السبت، 29 رمضان 1438 - 24 حزيران / يونيو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network
الرئيسية مقالات رأي OP-ED مقالات المصريون تحريك العقول وليس الجيوش

تحريك العقول وليس الجيوش

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

 

المصريون: 11 يناير 2009

 

بعد أن قدمت في المقال السابق المغالطات التي تقوم عليها السياسية الخارجية المصرية أعرض اليوم لأدوات الضغط التي يمكن الاختيار منها في تعامل مصر مع الملف الفلسطيني، وهي أدوات يعرف كل دارس لقدر يسير من الدبلوماسية والسياسة وكل مهتم بالشأن العام أنه يمكن لمصر استخدامها في تعاملها مع الإسرائيليين أو مجرد التلويح بها أو التهديد باللجوء إليها على النحو الذي تعرفه الكوادر الدبلوماسية تعج بها وزارة الخارجية على كورنيش النيل بالقاهرة.

 

نعم هناك حقيقة لا يمكن إنكارها وهي أن مصر قدمت الكثير لفلسطين في الماضي، ضحت وخاضت الحروب دفاعاً عن شعب وأرض فلسطين أو ثمناً لدعمها لقضيتها المركزية. وإذا نحينا جانباً مسألة قيام مصر بدور الوسيط النزيه بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي يروج لها البعض (لسببين على الأقل، أولهما أن مصر لابد أن تكون جزءاً من الطرف الفلسطيني لاعتبارات الأمن القومي والعروبة والدين والتاريخ والجغرافيا وغير ذلك، وثانيهما أن الوساطة فشلت في النهاية، إذ قتلت قوات الاحتلال أكثر من 4844 فلسطينياً من 29 سبتمبر 2000 إلى 20 سبتمبر 2008 حسب بيانات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان منهم 22 بالمائة من الأطفال أي 1065 طفلاً) إذا نحينا هذا كله فإن الدبلوماسية المصرية الآن لا تقدم الكثير من أجل القضية العربية المركزية برغم أن لديها الكثير من أوراق الضغط التي من الممكن استخدام بعضها بشكل ماهر ومخطط أو تحريكها للضغط على إسرائيل على النحو الذي يعرفه كل دارس للدبلوماسية والتفاوض.

 

ويمكنني هنا أن أعدد 24 أداة من أدوات الضغط التي يمكن للدبلوماسية المصرية استخدامها دون أن يتعرض استقرار البلاد إلى الخطر ودون خوض الحروب ودون زعزعة النظام القائم. فالمطلوب استخدام العقول وليس تحريك الجيوش، وكثير من الأمور ستتغير عندما تستجيب الحكومة للشعب وتمتلك الإرادة السياسية اللازمة للدفاع عن المصالح المصرية والفلسطينية، بل إنني أؤكد أن اللجوء إلى هذه الأدوات سيقوي النظام ويدعم الدبلوماسية المصرية ويرفع من سمعتها بين الدول وفي المحافل الدولية. ولكم فيما يفعله نجم الدين أردوغان والحكومة التركية هذه الأيام خير مثال. والأدوات هي:

 

1) الإعلان عن أن السفير الإسرائيلي شخص غير مرغوب فيه.

 

2) سحب السفير المصري من تل أبيب.

 

3) تجميد الاتصالات الدبلوماسية مع إسرائيل.

 

4) وقف العلاقات التجارية معها.

 

5) وقف التطبيع الزراعي.

 

6) تطبيق حكمي القضاء الإداري بوقف تصدير الغاز.

 

7) تجميد اتفاقيات الكويز أو المطالبة بتعديلها.

 

فتح معبر رفح مع تنظيم عملية المرور.

 

9) تحريك قضية الأسرى المصريين التي قتلتهم إسرائيل.

 

10) تحريك قضية التعويضات جراء فترة احتلال سيناء واستغلال نفطها.

 

11) تحريك قضية أم الرشراش أو ما يسمى الآن إيلات.

 

12) تحريك سلاح مقاطعة إسرائيل وأمريكا بالتنسيق مع الدول العربية والمجتمع المدني.

 

13) العمل مع الدول العربية لسحب مبادرة السلام العربية.

 

14) فتح قنوات اتصال معلنة مع فصائل المقاومة المسلحة في الأرض المحتلة.

 

15) فتح مكتب لحركة حماس في القاهرة واستقبال خالد مشعل في مصر وقادة فصائل المقاومة المسلحة الأخرى.

 

16) الإعلان عن أن قطع، أو تجميد، العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل أمر غير مستبعد في ظل اختراقات إسرائيل لاتفاقيات جنيف وفي ضوء استهداف المدنيين.

 

17) القيام بحملة دبلوماسية نشطة في عواصم الدول المؤثرة وفي الأمم المتحدة لتعرية المواقف الإسرائيلية بدلا من مجرد ترديد عبارات جوفاء عن إدانة الأعمال العسكرية الإسرائيلية.

 

18) القيام بحملة دبلوماسية نشطة في عواصم القوى الدولية وفي الأمم المتحدة لتوضيح المأساة الإنسانية وحرب الإبادة التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد المدنيين والعزل والأطفال.

 

19) دعم قيام حملات إعلامية – في الفضائيات العربية الرسمية والخاصة وأمام الإعلام الغربي– لتعرية اختراق إسرائيل لأسس القانون الدولي وحقوق الإنسان.

 

20) حملة دبلوماسية في الولايات المتحدة وفي محاكمها لوقف تصدير السلاح الأمريكي إلى إسرائيل لاختراق قوات الاحتلال قوانين تصدير السلاح الأمريكي للخارج (قانون المساعدات الخارجية (FAA) لعام 1961 وقانون تصدير السلاح (AECA) لعام 1976) باستخدامها السلاح ضد المدنيين وليس للدفاع عن النفس، والعمل مع منظمات أمريكية لتحقيق نفس الهدف.

 

21) تكليف لجنة من فقهاء القانون الدولي بإعداد ملف عن جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة لتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاكم الدول الغربية لملاحقة قادة جيش الاحتلال.

 

22) تسيير مظاهرات ضخمة في الداخل لإظهار الرفض الشعبي لسياسات إسرائيل واستخدام هذا الضغط في التفاعل مع الإسرائيليين وفي المحافل الدولية للحصول على مكاسب حقيقية.

 

23) إعلان أن السيطرة على الضغوط المصرية المنادية بفتح باب الجهاد أمر قد لا يمكن تجاهله للأبد في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

 

24) تفعيل البرلمان المصري والمجالس الشعبية والمحلية واستخدام قراراتها ومواقفها كأداة للضغط.

 

بالطبع لا يمكن استخدام كل هذه الأدوات مرة واحدة، فمن مهام الدبلوماسيين وضع إستراتيجية واضحة بمراحل مختلفة وبأهداف محددة ثم اختيار أنسب الأدوات المتاحة لتحقيق هذه الأهداف في المراحل المختلفة. لكن لا يمكن أيضاً تصور أن كل هذه الأدوات وغيرها غير مناسب لهذه المرحلة، وليس من المنطقي أن يكون اللجوء إلى مجلس الأمن لتحقيق وقف إطلاق النار واستعادة الهدنة هو الدور الوحيد الممكن لمصر أن تفعله تجاه الاعتداءات الإسرائيلية.

 

إنّ عجز الدبلوماسية سياسي داخلي، وليس من الحكمة تعليل عدم الفعل المصري بانعدام الأفعال العربية، فمصر ليست دولة عربية عادية وإنما دولة مركزية ومن لا يُقدّر دورها ومكانتها أو يعتقد أنه غير قادر على الفعل وعلى الحفاظ على هيبتها ومكانتها عليه التنحي وترك المجال لمن يستطيع. مصر بها خبرات تؤهلها كي تكون من دول العالم الأول، دولة مؤثرة في المنطقة والعالم أجمع، لديها من العقول التي لابد أن تسهم في نهضة مصر والعرب أجمعين. ماذا تنتظر الحكومة المصرية أكثر مما جرى لتتحرك؟ لكم الله أهل غزة، ولنا أيضاً..

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث