الثلاثاء، 2 ذي القعدة 1438 - 25 تموز / يوليو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

هل يحسم الأزهر هذا الأمر؟

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

04

أكد فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، خلال لقائه وفد أساتذة الجامعات الخميس الماضى، طبيعة منهج الأزهر الذى تربت عليه أجيال متعاقبة والذى يستند إلى تقبل الاختلاف وتعدد الآراء والنقد والحوار. وهى الأمور التى رآها فضيلته يصعب معها استقطاب «الأزهرى الحقيقى» نحو اتجاه سياسى معين. كما أشار فضيلة الشيخ إلى أن الأزهر شهد للأسف فى العقود الثلاثة الأخيرة أزهريين يقفون عند القشور ولا يبذلون الجهد اللازم للتعلم والقراءة والحوار، ما أنتج نظاماً تعليمياً يحتاج إلى الكثير من الجهد والإمكانات حتى يمكن إصلاحه.

بالطبع أمام الأزهر -كما كل مؤسسات هذا الوطن المنكوب- الكثير والكثير حتى يمكن النهوض به، وحتى يقوم هو بدوره التاريخى المعروف. والتحدى الأساسى أمام الأزهر فى اعتقادى هو تحدى بناء مؤسسة الأزهر كمؤسسة وطنية خالصة على أسس مؤسسية واستناداً إلى رؤية فكرية شاملة ومترابطة تضع الإسهام فى إعادة بناء الإنسان المصرى تربوياً وفكرياً فى قلب التغيير المنشود داخل المؤسسة والوطن بأكمله. وهذا يرتب مسئولية كبيرة على الأزهر شيخاً ومؤسسة وجامعة، ومسئولية أكبر على الدولة لتوفير كل الإمكانات اللازمة لاستقلال الأزهر وتطويره.

لكن هناك واجباً آخر أعتقد أن من الضرورى للأزهر القيام به، وهو واجب فكرى وتنويرى يستكمل الطريق الذى بدأته وثيقة الأزهر، دور يتصل بالثورة المصرية وبعملية بناء النظام السياسى البديل والقادر على تلبية مطالب الشعب وأولويات المجتمع. أعتقد أن على الأزهر رعاية مؤتمر وطنى جامع يحضره متخصصون فى السياسة والاجتماع والتاريخ والقانون وقادة الأحزاب السياسية المختلفة، وذلك لمناقشة كل المفاهيم المتصلة بالحكم الحديث والواردة لنا من الدول الديمقراطية الحديثة، بغرض تحديد موقف المسلمين منها وأوجه الاعتراض والاتفاق المختلفة إزاء بعض أبعادها.

إن المطلوب تحديداً هو إخراج أطروحة فكرية تحسم الخلاف الذى يثيره البعض بشأن بعض المصطلحات والمفاهيم ذات الصلة كالديمقراطية والمواطنة والدولة المدنية وغيرها، أطروحة تستبطن قيم ومبادئ الإسلام ومقاصده العليا من جهة، وتنطلق من أولويات المجتمع المصرى وحقوق فئاته المختلفة من جهة ثانية، ولا تتجاهل منجزات العصر فى مجال الحكم وإدارة الدول الحديثة من جهة ثالثة.

هناك سببان أساسيان لحاجتنا لهذه الأطروحة؛ الأول: أن مثل هذه الأطروحة ستساعد الكثير من شباب التيارات والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية فى فهم واستيعاب هذه المصطلحات والمفاهيم، التى وصلت إليهم بطريقة مشوهة عبر مصادر مختلفة، ومن ثم ستساعد الأطروحة فى معالجة ما ترتب على هذا من خلافات واهية وحوارات «طرشان» يظن كل طرف فيها أنه يتحدث عن الشىء نفسه بينما الحقيقة خلاف ذلك.

أما السبب الثانى فهو أن الكثيرين من جيراننا العرب ينظرون إلى الأزهر كمصدر للإلهام والتعلم، وإلى مصر كنموذج يحتذى، ولهذا فإن خروج هذه الأطروحة الفكرية سيساعد أيضاً أشقاءنا فى أكثر من بلد عربى.

الدين عامل من عوامل القوة السياسية فى الشرق والغرب إذا استخدم كمصدر للقيم والمبادئ وليس كأداة حزبية للتنافس والحصول على مكاسب سياسية.. فهل يحاول الأزهر وإمامه الأكبر المساهمة فى هذا؟

د.عبد الفتاح ماضي، هل يحسم الأزهر هذا الأمر؟ الوطن 23 أبريل 2013