الثلاثاء، 29 ذي القعدة 1438 - 22 آب / أغسطس 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

مؤتمر وطني للتعليم العالي

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

2436252523

ما يحدث فى جامعاتنا هو نتاج طبيعى لعقود من إهمال التعليم وتفريغ الجامعة من رسالتها السامية ومحاربة العلم والبحث العلمى من جهة، وللتباطؤ فى وضع الأسس الحقيقية للبدء فى عملية إصلاح جذرى للتعليم بعد الثورة من جهة أخرى.

الآن لدينا منظومة تعليمية شبه مهترئة فى كثير من جوانبها، الطلاب كانوا سابقاً ضحية لنظم تعليمية فاشلة ومناهج متقادمة بشكل عام فأصبحوا بعد الثورة بالإضافة إلى هذا ضحية «انفلات الحرية»؛ لم يجدوا من يقول لهم إن الحرية مسئولية وإن الثورة وفرت لهم لأول مرة فرصة للتطوير والإصلاح، ما وجده الطلاب من بعض قياداتهم الجامعية وبعض أساتذتهم هو «الطبطبة» والتسارع فى تلبية مطالبهم، ليصل الأمر إلى تظاهر البعض للمطالبة برفع نسب النجاح والتدخل فى اختيار أساتذة المقررات! لم نشهد مظاهرة واحدة لتطوير المناهج أو الكتب الجامعية أو طرق التدريس، ولن نشهد ذلك فى المدى المنظور حسب اعتقادى.

وبعض أساتذة الجامعات غير راغبين فى التطوير أو غير قادرين عليه، وبعضهم لا يرى أى أمل فى تغيير الأوضاع، كان هؤلاء قبل الثورة ضحية للتدخل الأمنى والتجاهل الحكومى والأنظمة الفاشلة، ولهذا ألفوا أوضاعاً سيئة وتشكلت عقلياتهم على المألوف من الأشياء، وصار من الصعب إقناعهم بالتغيير أو حتى التوقف عن مقاومة من يريد التغيير وإفساح المجال لغيرهم. ووزارة التعليم العالى والقيادات الجامعية مكبلة بالقيود القانونية والإدارية المتوارثة ومحملة بكل الإرث القديم، بجانب أن الاستقطابات السياسية تؤثر بالسلب على كل الجهود المبذولة داخل الوزارة.

يحتاج التعليم العالى للكثير من الأمور حتى نضع أقدامنا على أول الطريق المؤدى إلى النهوض، وأتصور أن أولى الخطوات هى وضع رؤية وطنية محددة لتغيير كل القوانين واللوائح والأنظمة الإدارية والتعليمية ذات الصلة بالجامعات الحكومية والخاصة، رؤية تعالج جميع قضايا التعليم العالى وتتضمن أهدافاً محددة تعكس أولويات الجامعات والمجتمع بعد الثورة. ويحتاج التعليم العالى إلى إرادة سياسية حقيقية من الحكومة للنهوض بالتعليم وتحفيز أساتذة الجامعات ودفعهم إلى مناقشة كل قضاياهم.

وأعتقد أن هذا لن يتم إلا بالتفكير فى مؤتمر وطنى جامع للتعليم العالى على غرار مؤتمر العدالة المزمع عقده، على أن يتم الإعداد الجيد له من الناحيتين الإجرائية والموضوعية، وأن يشارك فيه ممثلون لكل قسم علمى بكل كلية وجامعة وممثلون لكل المعيدين والباحثين والإداريين، وأن تتعهد الرئاسة والحكومة بالالتزام بمقررات المؤتمر.

هذا المؤتمر هو البديل الحقيقى للسياسة الموروثة من النظام السابق، حيث يضع كل وزير خطة جديدة بالاستعانة بدائرة ضيقة من الخبراء، لتظهر مقترحات غير مدروسة فى الأغلب، تؤدى إلى أزمات جديدة، إن بسبب الاعتراض الفعلى عليها أو لمجرد أنها صدرت دون مشاركة حقيقية، بجانب لجوء البعض إلى القضاء لتزداد الأمور تعقيداً.

ما عادت الحلول الجزئية صالحة لمعالجة مشكلات التعليم العالى، وهناك خوف حقيقى من تسييس الكثير من المجالات فى ظل هذه الانقسامات السياسية. وأتصور أن بإمكاننا النجاح والمساهمة فى إنقاذ مؤسساتنا التعليمية إذا أردنا وإذا اتفقنا على أن نناقش كل مشاكلنا وتقديم حلول حقيقية لها، بدلاً من استمرار البعض فى النقد والاحتجاج واستمرار البعض الآخر فى انتظار الإصلاح من أعلى. والله أعلم.

عبدالفتاح ماضي، مؤتمر وطني للتعليم العالي، الوطن 7 مايو 2013