الثلاثاء، 29 ذي القعدة 1438 - 22 آب / أغسطس 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

مبادرة للمعارضة المصرية

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

mideast egypt_06ca71

مصر تمر بحالة سياسية مرتبكة تكررت فى حالات انتقال أخرى، وهى نتيجة طبيعية لغياب الثقة بين القوى الرئيسية وارتكاب هذه القوى الكثير من الأخطاء، بجانب استمرار أعداء الثورة فى محاربة الثورة بالداخل والخارج.

ولقد طلبنا، فى السابق، من الرئاسة أن تأخذ زمام المبادرة، وتشكل حكومة موسّعة برئاسة شخصية وطنية من خارج التيار الإسلامى، وتعتمد استراتيجية المشاركة مع القوى السياسية.

كما حذرنا مراراً من أن العنف الموجود بالشارع لا تمكن معالجته بالحلول الأمنية، فلن يمكن بعد اليوم حكم هذا الشعب بالأساليب القديمة (الترهيب والترغيب).

وقلنا: إن معالجة هذا تتطلب أولا وضع الأسس الدستورية والقانونية لكل قطاع من قطاعات الدولة (سياسة وأمن وقضاء وإعلام واقتصاد وغيرها) ثم محاسبة من يخرج على الدستور والقانون فى ظل منظومة سياسية وقانونية وقضائية وشُرَطية حقيقية. وهذه المعالجة تحتاج بدورها لمشاركة الجميع فى وضع هذه الأسس والقواعد.

وإلى أن تستجيب السلطة لهذا يجب ألا ترتكب المعارضة الأخطاء وتعجز عن صياغة البدائل.

فمصر والحكومة والرئاسة تحتاج فى واقع الأمر إلى هذه البدائل قبل فوات الأوان.

يجب أن تظهر معارضة وطنية تقود الشارع ولا تنقاد إليه، وتقوم بواجبها التاريخى وتشكل كتلة تاريخية ديمقراطية تقدم مبادرة شاملة على مائدة الحوار الذى يدعو له الرئيس، تتضمن ما يلى: (1) الإعلان عن رفع أى غطاء سياسى عن أعمال العنف فى الشارع والطلب من الائتلافات الشبابية إعطاء مهلة جديدة للحل السلمى. (2) الإعلان عن حق جميع القوى الثورية والتيارات فى المشاركة فى إنجاز الانتقال الديمقراطى وبناء مصر الديمقراطية الجديدة التى لا تعرف الإقصاء ولا القمع الأمنى ولا الحكم العسكرى، والتى تحافظ على حيادية واستقلال مؤسسات الدولة غير المسيسة (الأمن والجيش والقضاء والجهاز الإدارى). (3) تشكيل 5 لجان متخصصة من الخبراء والمتخصصين دون الاستناد إلى الانتماءات أو الأوزان الحزبية، وذلك لمعالجة القضايا التالية: الدستور وقانون الانتخابات لإعداد التعديلات المقترحة بجانب تفعيل المشاركة لتمكين الجماهير من ممارسة السلطة - قضايا العدالة الانتقالية وقضايا القتل والفساد - ملف الشرطة والأجهزة الأمنية - الاقتصاد والعدالة الاجتماعية وقضايا المهمشين والفقراء - الإعلام. (4) تسمية 3 شخصيات تصلح لرئاسة حكومة وطنية وعدد آخر من الشخصيات العامة لتولى الوزارات المختلفة. (5) اقتراح أن تشمل التعديلات الدستورية المقترحة نصا يشترط أن تكون أول حكومة بعد الانتخابات حكومة وطنية تمثل فيها جميع التكتلات والأحزاب الرئيسية الممثلة بمجلس النواب بنحو عشرين مقعدا على الأقل.

لسنا أمام مباراة صفرية بين السلطة والرئاسة، ولا يجب إيصال الأمور إلى هذا الحد. ويجب التوقف عن تصور أنه يمكن القضاء على جماعة الإخوان، ويجب الكف عن تشويه تاريخها، فهذه الجماعة ليست الحزب الوطنى السابق، وهناك تيار إسلامى عريض، وبالتالى يجب التفكير ملياً فى مخاطر هذه الأمور.

وعلى أحد الطرفين -السلطة أو المعارضة- الارتقاء إلى مستوى المسئولية وأخذ زمام المبادرة وتقديم حلول سياسية حقيقية لدفع الطرف الآخر للاستجابة والمشاركة فى إنقاذ مصر. أما البديل لتصلب الطرفين فهو الاستمرار فى إشعال الحرائق والفشل والانهيار وانتظار ثورة جديدة من الشباب لن تُبقى أحدا من النخبة الحالية.

عبدالفتاح ماضي، مبادرة للمعارضة المصرية، 2 أبريل 2013