الثلاثاء، 5 المحرم 1439 - 26 أيلول / سبتمبر 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

أزمة القرارات الرئاسية

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

abdelfath-mعدم الثقة هو السبب الأساسى لمعظم مشاكلنا. وعدم الثقة له أسباب متعددة أهمها سلوك الأطراف ذاتها فى تعاملها مع بعضها البعض، بجانب تغذية أطراف مختلفة لها حماية لمصالحها.

عدم الثقة وما ترتب عليه من أزمات هى فى جوهرها أزمات سياسية كانت تقتضى من اليوم الأول حلولاً سياسية بدلاً من اللجوء إلى ساحات المحكمة، وتصور أن القضاء سينجح فى حل ما صنعته النخبة من أزمات.

لم تفهم نخبنا أبداً أنه فى معظم حالات الانتقال الديمقراطى الناجحة لم يمكن التقدم للإمام إلا بمشاركة سياسية حقيقية من كافة الأطراف السياسية فى عملية إدارة المرحلة الانتقالية، لم يتحقق هذا أيام المجلس العسكرى كما لم يتحقق بعد انتخاب الرئيس للأسف. عدم الثقة أعمى أعين جميع الأطراف، فظهرت اتهامات متبادلة أدت إلى انقسام سياسى واستقطاب أيديولوجى حاد.

ولو تحررت الأطراف من النظر إلى مصالحها الضيقة فى الانتخابات القادمة ووضعت نصب أعينها مصلحة مصر فى المقام الأول والأخير لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن.

ولذا، فقد تعالج بعض القرارات الرئاسية الأخيرة بعض الأمور كالمحاكمات والنائب العام والتعويضات، وكانت من مطالب الثورة فى الأساس. لكن الطريقة التى صدرت بها والتوقيت بجانب تحصين قرارات الرئيس بشكل نهائى أدت جميعها إلى تعظيم الانقسام فى الشارع، وأصبحنا فى أزمة أشد.

إننا من جديد أمام أزمة سياسية لا بد أن نجد لها حلاً سياسياً يعتمد على حوار حقيقى بين الأطراف يبدأ بهذه الأزمة ثم يمتد لبقية المشكلات الأخرى وعلى رأسها الدستور والتأسيسية. الصلاحيات الواسعة والمطلقة للرئيس بمفردها لن تستطيع حل الأزمة على الأرض لأن هناك مقاومة لها لا أتصور أنها ستنتهى بسهولة، كما أن رفع دعوات إسقاط النظام ليست حلاً بالطبع.

هناك خطان أحمران فى اعتقادى؛ الأول هو ضرورة التعهد بنبذ العنف والتوقف نهائياً عن التحريض. والثانى هو ضرورة عدم اللجوء إلى الشارع للتعبير عن دعم القرارات أو رفضها. فى هذا الجو من الانقسامات لا تكون التظاهرات متاحة للتعبير عن الرأى كما يتصور البعض، فقد تنتهى ليس بإسقاط الإعلان الدستورى أو حتى الرئيس نفسه كما يريد البعض، ولا بإظهار قوة طرف على حساب طرف كما يرى البعض الآخر، التظاهرات لن تؤدى إلا إلى تعميق الانقسام وربما إلى حالة من الفوضى والحرب الأهلية أو على الأقل تمهيد الطريق لنظام تسلطى جديد بواجهات مدنية لا قدر الله. هذا أمر فى غاية الخطورة.

الحل عند مؤسسة الرئاسة، وفى الساعات الماضية طُرحت عدة حلول تدور معظمها حول ضرورة الوصول إلى صيغة تضمن عدم استخدام سلطات الرئيس فى الحد من الحريات وضرورة تحديد مدة زمنية لهذه الإجراءات الاستثنائية، بجانب وجود قدر أكبر من الشفافية والمشاركة فى آلية صنع القرارات والتدبر جيداً فى النتائج السياسية والاقتصادية المحتملة لكل اختيار أو قرار من كل الأطراف، وحل مشكلة الدستور والتأسيسية بشكل توافقى غير إقصائى وعدم تجاهل مشكلة المنسحبين وترحيل المشكلة بإصدار الدستور فى ظل غياب أطراف رئيسية حتى لا ندخل فى أزمة مشابهة نحاول فيها معالجة آثار قرارات أو اختيارات غير توافقية.

أزمة القرارات الرئاسية، الوطن، 27 نوفمبر 2012.