الأربعاء، 3 ذي القعدة 1438 - 26 تموز / يوليو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network
الرئيسية مقالات رأي OP-ED مقالات الشروق استمرار صعود اليمين في إسرائيل

استمرار صعود اليمين في إسرائيل

طباعة

تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

3425

عبدالفتاح ماضي، استمرار صعود اليمين في إسرائيل، جريدة الشروق، 15 يناير 2013.

التنافس القائم بالانتخابات الإسرائيلية الحالية هو، كما كل الانتخابات السابقة، تنافس حول المصالح السياسية والمنافع المالية وليس حول المبادئ والأهداف، إلا أن التنافس هذه المرة حوّل الجدل الانتخابى بشكل واضح ومباشر إلى ساحة للتنافس بين مصالح اليمين واليمين المتشدد، وذلك بدلا من التنافس التقليدى بين ما يطلق عليه «اليمين» و«اليسار» برغم عدم دقة هذا التصنيف بالأساس. كما تراجعت القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وتصدرت قضية الاستيطان ومسألة تجنيد الحريديم واجهة المشهد الانتخابى.

•••

لم تكن التسوية السلمية مع العرب يوما من مصالح نتنياهو التى يدافع عنها، فقد أجهض فى سنوات حكمه (96-99) و(2009-2012) كل محاولة للاقتراب من هذا الهدف، بل وتأثرت علاقته بالسلب مع إدارة أوباما التى اشترطت تجميد الاستيطان للعودة لطاولة المفاوضات. ومع عدم قدرة الولايات المتحدة على دفع نتنياهو إلى ذلك، استطاع نتنياهو خرق تعهده بالتجميد لمدة ستة شهور، كما لم تستطع إدارة أوباما تجديد الاتفاق بعد وصول الجمهوريين إلى أغلبية مجلس النواب بنهاية 2010. ولهذا فمنذ وصوله للحكم فى مارس 2009 وحتى اليوم تعزز الاستيطان وزادت المشكلة سوءا.

وفى المقابل جعل نتنياهو مصلحة اليمين، ممثلا بالليكود، فى انتصاره هو شخصيا وبقائه فى رئاسة الحكومة، وقد نجح إلى حد كبير، نظرا لانقسام الأحزاب الأخرى المحسوبة على الوسط. ومع خروج باراك وأولمرت من الساحة السياسية، صار هناك شبه إجماع فى استطلاعات الرأى على أن نتنياهو هو المرشح الوحيد لرئاسة الحكومة، وهذا أمر نادر الحدوث بإسرائيل بشكل عام. لكن هذا الحسم قد يدفع قطاعات من الناخبين المؤيدين لنتنياهو إلى التصويت لقوائم أخرى باعتبار أن بقاءه محسوم ما يؤثر بالسلب على قائمة الليكود.

أما اليمين المتشدد، والممثل بالأحزاب الدينية وإسرائيل بيتنا والشرائح المتشددة داخل الليكود، فمصالحها واضحة وهى رفض حل الدولتين وعدم التنازل عن شبر واحد من أراضى الضفة وتعزيز الاستيطان. هذا بجانب مسألة رفض تجنيد الحريديم بالنسبة للأحزاب الدينية الحريدية، والتى كانت سببا من أسباب انهيار الائتلاف الحاكم. لقد أنهت المحكمة العليا فى أغسطس الماضى «قانون طال» الذى كان يسمح بإعفاء المتدينين الحريديم من الخدمة العسكرية، وصار هناك القانون الأساسى للتجنيد فقط الذى ينادى بالمساواة فى تحمل عبء التجنيد. ولهذا تصارع الأحزاب الحريدية للحصول على أكبر قوة بالبرلمان لفرض رؤيتها عند وضع القانون الجديد بالكنيست القادم. وهناك توقعات بصعود الأحزاب الدينية وحصولها مجتمعة على ربع المقاعد (30 مقعدا من 120).

•••

تراجعت إلى حد كبير القضايا الاقتصادية والاجتماعية فى المشهد الانتخابى، فبرغم أن السبب المعلن لتبكير الانتخابات كان فشل الحكومة فى تمرير موازنة 2013، وبرغم استمرار الأوضاع الاقتصادية الصعبة والتوقعات بزيادة معدلات الفقر والبطالة، فإن الانتخابات لم تعكس بشكل كبير هذه الأوضاع. وكبديل لهذا، شهدت الساحة السياسية مشاهد كثيرة نحو مزيد من التشدد من جميع الأطراف. فقد أدار نتنياهو حملته الانتخابية (بعد أن شكّل تحالفا بين الليكود وبين حزب إسرائيل بيتنا اليمينى المتطرف بزعامة ليبرمان) حول محورين أساسيين هما تعزيز الاستيطان بالضفة والقدس، وتصوير أن الخطر الأساسى على الإسرائيليين هو من إيران. وتم رفض وضع خطاب بار-إيلان فى برنامج الليكود بيتنا الانتخابى، وهو الخطاب الذى أشار فيه نتنياهو إلى احتمال قبوله حل الدولتين.

ويقدم نتنياهو أسباب متعددة لهذا التشدد، فهناك المخاوف الأمنية، وشبح الحرب مع إيران، والتخوف من وصول أسلحة كيميائية سورية إلى «إسلاميين متشددين»، وعدم استقرار الأوضاع فى سوريا وغزة ومصر وصعود الإسلاميين بالمنطقة بشكل عام، والخوف من عزلة دولية بسبب استمرار الإستيطان، والعلاقات غير المريحة بين أوباما ونتنياهو.

وهناك ظاهرة جديرة بالرصد وهى استخدام المتدينين آليات الديمقراطية الإسرائيلية وعدم حصر نشاطهم السياسى داخل الجمهور المتدين فقط وذلك لتحقيق أكبر قدر من التأثير. يعتقد المتدينون أن ترك الساحة لأحزاب اليمين واليسار لصياغة «الاجماع الصهيونى العام» (أى ثوابت المشروع الاستعمارى الصهيونى) أمر يجب ألا يستمر، وعلى المتدينين المساهمة فى هذا لضمان عدم تجاوز الثوابت التوراتية وخاصة عدم التنازل عن أى شبر من الأراضى المحتلة أو فك المستوطنات. ولهذا بدأ المتدينون بالتغلغل فى الأحزاب العلمانية، كحالة موشيه فايغلين الذى صار يشكل أكبر كتلة مؤثرة داخل الليكود تحتوى على الأسماء الأكثر تشددا من أنصار «أرض إسرائيل الكاملة» فى الأماكن الأولى من قائمة الليكود-بيتنا كفايغلين وجدعون ساعر وجلعاد أردان.

•••

وعلى جانب الأحزاب الدينية، هناك صعود لقائمة البيت اليهودى التى تشكلت من حزب المفدال (حزب تيار الصهيونية الدينية الذى تحول إلى حزب المستوطنين) وعدد من الأحزاب اليمينية المتطرفة. ويدعو الحزب إلى ضم نحو نصف الصفة الغربية لإسرائيل وطرد نصف مليون فلسطينى من الضفة مقابل نصف مليون دولار لكل عائلة، كما يدعو إلى منح الفلسطينيين حكما ذاتيا. يقود هذا الحزب نفتالى بينيت وهو شاب أربعينى من اليهود الأرثوذكس كان مساعدا لنتنياهو ثم تركه ليتزعم البيت اليهودى آخذا معه شرائح كانت تصوت تقليديا لليكود. وتظهر استطلاعات الرأى هناك صعود نجم هذا الحزب وأن غالبية الشباب فى سن العشرين سيصوتون له.

وهناك أيضا حزب شاس الذى تعززت قوته بعد عودة أحد زعمائه السابقين وهو آريه درعى بعد ابتعاد لسنوات قضى منها نحو ثلاث سنوات بالسجن فى قضايا فساد. وهناك حزب اليهودية الموحدة للتوراة الحريدى.

وقد انعكس هذا التسابق نحو التشدد على أحزاب الوسط أيضا، فزعيمة حزب العمل شيلى يحيموفيتش قالت إن حزبها ما كان يوما فى اليسار، ولم ترفض المشاريع الاستيطانية وانتقدت توقيتها فقط، كما رفضت تقليص ميزانيات الاستيطان مادام لم يتم حل الصراع. وبالإجمال صار الحزب يخشى على وجوده من التمسك بشعارات التسوية مع العرب والفلسطينيين واحتمالات التخلى عن أجزاء من الضفة.

•••

من شبه المؤكد أن الحكومة الإسرائيلية القادمة ستكون الأكثر تطرفا فى تاريخ الحكومات الإسرائيلية، وسيكون بجانب تحالف الليكود اليمينى حلفاء يمينيين متدينين من حزبى البيت اليهودى وشاس، وستتقلد شخصيات دينية متطرفة مقاعد وزارية. وسيوظف الدين لتحقيق مصالح سياسية والحصول على منافع مادية، كما سيستخدم الدين فى معركة الدولة الصهيونية الاستعمارية للحفاظ على الأراضى المحتلة وتعزيز الاستيطان فيها. ولهذا حديث آخر.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث