الأربعاء، 28 شعبان 1438 - 24 أيار / مايو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network
الرئيسية مقالات رأي OP-ED مقالات المصريون سياسة إسرائيل وقضم سيناء

سياسة إسرائيل وقضم سيناء

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

سياسة إسرائيل وقضم سيناء - د. عبدالفتاح ماضي

سمحت الانقسامات العربية والفلسطينية لإسرائيل أن تتلاعب بكل الأطراف العربية وتحقق ما تريد في وقت تنشغل فيه الإدارة الأمريكية بنقل السلطة إلى الرئيس المنتخب باراك أوباما وعشية انتخابات إسرائيلية جديدة.

فبعد فشل إسرائيل في القضاء على حماس ورفض حماس الرضوخ لشروط إسرائيل، لجأت إلى خيار وقف إطلاق النار من جانب واحد لتحرر نفسها من أية التزامات تمنعها من استهداف المقاومة الفلسطينية عسكرياً في غزة متى أرادت ذلك. أي أن فشل إسرائيل في القضاء على القوة الصاروخية لحماس (الهدف المعلن في بداية عدوانها على غزة) دفعها إلى تغيير هدفها ليكون الوصول إلى وضع يسمح لها بتكرار اعتداءاتها متى شاءت ودون التقيد باتفاقيات إقليمية أو التزامات دولية. وهذا الأمر يساعدها، أيضاً، في التهرب الدائم من تقديم أية تنازلات على طاولة المفاوضات على اعتبار أنها لازالت تواجه إرهاباً من غزة..

أود في هذه المقالة أن أشير إلى بندين وردا في اتفاق التفاهم الأمريكي الإسرائيلي الموقع في واشنطون في 16 من الشهر الجاري وأرى أنهما يثيران الريبة والشك. فبعد أن أعاد الاتفاق التأكيد على أمور يتعاون فيها الطرفان الأمريكي الإسرائيلي منذ عقود، تضمن البند الرابع "تعهد الطرف الأمريكي بتعزيز جهوده من أجل توفير دعم لوجستي وتقني والقيام بتدريب وتسليح قوى أمنية إقليمية لمواجهة عمليات تهريب السلاح" إلى المقاومة في غزة. ليس خافياً أن قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية هي القوى الأمنية المقصودة هنا، لكن الخطورة ربما تمتد إلى الجانب المصري وخاصة في ضوء ما قالته ليفني في المؤتمر الصحفي الذي عقد مع رايس للتوقيع على الاتفاق في 16 يناير الجاري من أن الاتفاق يكمل دور مصر في منع تهريب السلاح، وتكرار أولمرت وباراك وليفني تصريحات قاطعة مفادها أن بلادهم "توصلت إلى تفاهمات مع مصر لوقف تهريب الأسلحة إلى غزة" دون أن نسمع أي نفي مصري أو تفاصيل إسرائيلية..

والأمر الثاني المريب هو البند الخامس الذي يؤكد على أن جهود منع تهريب السلاح ستشمل "قيام الولايات المتحدة بالتشاور والعمل مع شركائها الإقليميين من أجل توسيع برامج المساعدات الدولية لتوفير فرض عمل ومصادر دخل بديلة لعمليات التهريب في الأماكن التي تتورط في عمليات التهريب". فهل المقصود هنا أهل غزة وبدو سيناء؟ وهل سنسمع عن مشروعات مساعدة دولية لتعمير سيناء بعد سنوات من إهمال الحكومة لهذه المنطقة الإستراتيجية في مشاريعها التنموية؟ هناك خطورة على سيناء ليس من تهجير الفلسطينيين – كما يردد البعض - وإنما من تغلغل عولمي، ظاهره التعمير والتنمية وباطنه القضم التدريجي، وهذا التغلغل قد يحول الجزيرة بأكملها - أو على الأقل الشريط الحدودي مع غزة ورفح المصرية - إلى مدن على شاكلة شرم الشيخ..

إفشال هذه السياسات لا ينبغي أن يكون بتصريحات فارغة ومتناقضة أو تحركات انفعالية غير مفهومة، أو قمم فجائية، فالمرحلة تتطلب سياسة خارجية مصرية حقيقية تعلي مصلحة مصر الوطنية ومصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، سياسة تستجيب إلى نبض الشارع المصري وتعبر عن مطالبه، وتعيد الهيبة والكرامة إلى مصر وسياساتها.

من السنن الكونية مواجهة المحتلين بمقاومة عسكرية وسياسية مدعومة من الخارج. وفي حالتنا هذه ينبغي أن يكون هناك طرف فلسطيني واحد له جناح عسكري يقاوم جيش الاحتلال على الأرض وجناح سياسي يحصل على مكاسب سياسية ويحصد ثمار المقاومة المسلحة، وبدعم مصري وعربي واضح ومواجه للسياسة الإسرائيلية. وفي حالتنا هذه أيضاً لابد من أن تكون سيناء عمقاً استراتيجياً وسياسياً للمقاومة الفلسطينية..

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث