الجمعة، 28 رمضان 1438 - 23 حزيران / يونيو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network
الرئيسية مقالات رأي OP-ED مقالات المصريون حصاد التحرير: تحية لأكاديميي العراق؟

حصاد التحرير: تحية لأكاديميي العراق؟

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

حصاد التحرير: تحية لأكاديميي العراق؟ د. عبدالفتاح ماضي - المصريون نوفمبر 2006 

بمزيد من الحزن والأسى، نتلقى بين الحين والآخر نبأ استشهاد أحد أكاديميي العراق. ففي الأيام القليلة الماضية فقد العراق والعالم العربي الأستاذ الدكتور عصام كاظم الراوي رئيس رابطة التدريسيين الجامعيين وأحد أعمدة جامعة بغداد العريقة وعضو هيئة علماء العراق، والأستاذ الدكتور جاسم الذهبي عميد كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد، والدكتور سعد مهدي شلاش المحاضر بكلية الآداب في الجامعة المستنصرية والصحافي في صحيفة "راية العرب" العراقية، لينضم هؤلاء إلى القائمة التي تستهدف عقول العراق، أو ما أسماه الشهيد الراوي "حصاد التحرير". قابلت الشهيد عصام الرواي في عمّان ضمن فعاليات مؤتمر "الحريات الأكاديمية في الجامعات العراقية" في فبراير الماضي، ووجدت فيه مثالاً للتفاني والإخلاص في خدمة قضية وطنه المنكوب، ومناضلاً في سبيل وحدة العراق وتخليصه من المحتل ومن الفتن المقيتة، ونموذجاً للأكاديمي النبيل المدافع عن حريات الأكاديميين وحقوقهم. أما الفقيد الدكتور الذهبي والفقيد الدكتور شلاش فيشهد المخلصون من أبناء العراق بأنهما كانا يتمتعان بكل صفات الإخلاص والجدية والمصداقية في النضال من اجل قضية تحرير العراق. لذا يترتب علينا اليوم واجب التذكير بمعاناة الجامعات العراقية وبحال المرابطين والمخلصين من أساتذته ومفكريه وخبرائه.

فوسط صمت عربي مخجل ومشين - على المستويين الرسمي والشعبي - يعاني العراقيون، وعلى رأسهم أساتذة الجامعات والخبراء، شتى صور التنكيل والبطش ومن كل صنوف انتهاكات الحريات الأكاديمية. فبعد أن عاني هؤلاء الكثير من انتهاكات الحريات الأكاديمية في عهد نظام صدام حسين، خضع هؤلاء بعد الغزو الأمريكي البريطاني – مع غيرهم من فئات المجتمع - لأنواع جديدة من التنكيل والبطش قل أن يتعرض له شعب معاصر. فقد أوردت صحيفة الإندبندنت أن أكثر من 200 عالم وأكاديمي وأستاذ جامعي قد تم اغتيالهم في ظروف غامضة حتى أغسطس 2004، أما رابطة التدريسيين الجامعيين في العراق فقد أعلنت أن نحو 268 من الأساتذة المنتمين رسمياً إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد اغتيل، أو تم الاعتداء عليهم أو إجبارهم على الهجرة، منذ احتلال العراق وحتى مارس 2006، وهذا الرقم لا يشمل خبراء الهندسة والطب والنفط والذرة من غير المنتمين إلى وزارة التعليم العالي. كما تم تسريح، أو فصل، أو إعفاء، أكثر من 300 أستاذ جامعي وأكاديمي وعالم حسب ما ورد في دراسة للأستاذ الدكتور عبد الحسين شعبان (المستقبل العربي، مايو 2005). وحسب تقارير منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية فقد عانى الآلاف من المعلمين وأساتذة الجامعات والعلماء من الطرد من أعمالهم تعسفاً بشبهة عضويتهم في حزب البعث سابقاً في إطار ما سُمى خطة "اقتلاع البعث من الدواوين الحكومية والعامة"، كما جاء على لسان الدكتور المرحوم الراوي (جريدة الشرق الأوسط، 30 أغسطس 2004)، كما قدّر الفقيد أن أكثر من 1250 من الأساتذة الجامعيين والأطباء الاستشاريين وخبراء علميين متخصصين في مجالي الكيمياء والأحياء وقسماً من أئمة المساجد الحاصلين على شهادات عليا، غادروا العراق بعد احتلال العراق. هذا ناهيك عن ما تم نهبه من وثائق ومخطوطات تاريخية من مراكز فنية وأثرية، ومن الجامعات ومراكز الدراسات والأبحاث.

هجرة مئات الآلاف من العقول والعلماء إلى الخارج وحرمان مجتمعاتهم من خبراتهم وأبحاثهم بدأت قبل الاحتلال فقد غادر العراق أكثر من 3 مليون نسمة منذ عام 1963، كان من بينهم بالطبع الكثير من الكفاءات والعقول. وفي دراسة أخرى ورد أنه ما بين عامي 1991 و 1998 غادر أكثر من 7350 عالماً العراق إلى دول أوربية وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، منهم 67% من أساتذة الجامعات، و23% يعملون في مراكز أبحاث علمية.

الخطير في الأمر أن هؤلاء وغيرهم المئات من الأساتذة والأطباء والعلماء والمهندسين والمعلمين ليسوا مجرد أسماء عادية من مئات الألوف من العراقيين الأبرياء الذين يسقطون برصاص الاحتلال وغدر أعداء العراق، فهم خيرة أبناء العراق وصفوة مجتمعه وعقله المدبر، الذين على أكتافهم نشأت وبزغت نهضة العراق الحديث في ميادين الصناعة والزراعة والطب والهندسة والتسليح، والذين يأمل أبناء العراق اليوم أن يُعاد بناء دولتهم وتُبعث نهضتها على أيديهم. لقد أكدت بعض الجهات العلمية المحايدة في الغرب أن هذه عمليات استهداف الأكاديميين ما هي جزء من خطة أمريكية أشمل تستهدف في النهاية الفصل التام للجامعات عن المجتمع. كما يرى الكثير من المراقبين من داخل العراق وخارجه أن هذه الأعمال تستهدف إفراغ العراق من الكفاءات العلمية والمثقفين ومحو الهوية العربية والإسلامية للعراق.

لقد حمل أكاديميو العراق راية الدفاع عن العراق ووحدته والحفاظ على مكتسباته العلمية والبحثية، وصمموا بدأب مخلص على سلوك النهج الحق مع ثلة من الرجال في زمن قل فيه الرجال داخل العراق وخارجه، رافضين الخضوع لإغراءات السلطة وضغوط المحتل، فمنهم من قضى نحبه ومن من ينتظر. فهل يمكن أن يمارس الأكاديميون العرب أضعف الإيمان بحمل معاناة الأكاديميين العراقيين إلى كل المحافل الدولية الممكنة، وبالاحتجاج كتابةً للسفارات الأمريكية والبريطانية في العواصم العربية؟ وهل يمكن أن يتبنى أثرياء العرب عوائل الشهداء وجرحى الاعتداءات واحتياجات المراكز البحثية والجامعات والمكتبات العراقية؟ وإنا لله وإنا إليه راجعون.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث