الأحد، 27 رجب 1438 - 23 نيسان / أبريل 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network
الرئيسية مقالات رأي OP-ED مقالات المصريون من أولويات المرحلة الإنتقالية

من أولويات المرحلة الإنتقالية

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

 

الحمد لله انتهى الجهد الذي كان يستهدف القضاء على حكم الإستبداد والقمع، وبدأ العمل الأهم والأصعب والأطول من أجل بناء نظام سياسي ديمقراطي يحترم كرامة الإنسان ويُنتج حكومات تعمل للصالح العام ويمكن مراقبتها ومحاسبتها أمام برلمان منتخب. فيما يلي خمس أولويات، أعتقد أنها مهمة في هذه المرحلة الانتقالية:

 

أولا: أثبتت الثورة المصرية الكبرى أن دورنا كباحثين ومثقفين هو تقديم الحلول والبدائل للتحديات التي يواجهها المصريون وليس الإستسلام للواقع. كتبنا، وكتب غيرنا، الكثير من الاجتهادات في السنوات الماضية، كتبنا كيف يكون الدستور ديمقراطيًا، ومتى تكون الانتخابات ديمقراطية، وما سمات الحزب الديمقراطي، وما خصائص الدولة الحديثة، وكيف يمكن إنجاز انتقال ديمقراطي سلمي.. وظن البعض أن هذه الاجتهادات أمور نظرية غير قابلة للتطبيق أو أمنيات مثالية تثير الشفقة على صاحبها بدلا من مناقشتها واقتراح سبل تطويرها وتنفيذها.. حان الوقت للاهتمام بالأفكار والبدائل، والاهتمام بمجال الهندسة السياسية وفروعها المختلفة كالهندسة الدستورية والهندسة الانتخابية وتصميم المؤسسات وغيرها..

 

ثانيا: هدف المصلحة العامة وأسلوب التفكير النقدي البناء هما المعياران اللذان يجب أن يحكمان كل أفكارنا وتصرفاتنا في هذه المرحلة الانتقالية. تحكيم المصلحة العامة سيجنبنا المصالح الضيقة وسيمكننا من إعلاء كل فكرة تحقق مصلحة مصر أولا بغض النظر عن صاحبها. أما التفكير النقدي البناء فهو كفيل بتنقيح الآراء ومراجعتها وتجنب الجمود والتعميمات الخاطئة وتحقيق التواصل والتراكم والتجديد ومواكبة الواقع..

 

ثالثا: لاشك أن مصر تحتاج إلى نظام حزبي تعددي جديد، غير أنني أعتقد أن مواجهة كل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تحتاج إلى نوع جديد من الحكومات المصرية يقوم على إئتلاف واسع من الأحزاب. إننا نحتاج في هذه المرحلة الإنتقالية إلى تآلف جهود كل المصريين من كل أنواع الطيف السياسي من جهة، وتجنب التنافس الإيديولوجي من جهة أخرى. بناء مصر القوية لابد أن يكون هدف كل الأحزاب وجميع الحكومات. بل ربما نفكر في ضرورة تطوير حزب مصري ديمقراطي جامع وعابر للتيارات الإيديولوجية، على غرار حزبي المؤتمر الهندي وأمنو الماليزي، وهما يعبران كل الاختلافات الدينية والإيديولوجية والعرقية ويقدمان آلية لاختلاف الآراء ومراجعتها داخل الحزب ثم الاتفاق على سياسات عامة وبرامج محددة في البرلمان..

 

رابعا: بناء نظام سياسي يقوم على المساواة أمام القانون والمواطنة واحترام كرامة الإنسان لابد أن يسبق فتح كل ملفات الفساد والمحاكمات في هذه المرحلة الإنتقالية. التركيز على تقوية الذات وايجاد نظام حكم دستوري وقضاء مستقل هو الذي سيضمن تجنب ظهور مراكز قوة جديدة وإعادة ممارسات الفساد والرشوة والتربح من العمل العام وإستغلال النفوذ.

 

خامسا: يجب علينا جميعا ترميم العلاقة بين جهاز الشرطة والمواطنين فورا، وإعادة تنظيم الجهاز على أسس سليمة تعيده إلى دوره الوطني الطبيعي في حماية الأمن وخدمة الشعب. يحتاج الأمر إلى تعديل قانون الشرطة وكل القوانين التي تقحم الأمن في السياسة، وإعادة تأهيل الكثير من العاملين بالجهاز وما يتطلبه هذا من برامج توعية وتدريب وتثقفيف. ويجب هنا تذكر أن النظام القديم استخدم جهاز الأمن كأداة للقمع والإفساد ضمن إستراتيجياته للبقاء، تماما كما استخدم رجال أعمال وأساتذة جامعات وإعلاميين وصحفيين بل وبعض نخب المعارضة ذاتها.

 

حان وقت الحديث عن كل شيء وانتقاد كل شيء وطرح الأفكار والبدائل لكل ما هو قائم.. ويجب التواصي بالتحلي بالصبر الجميل والنَفَسْ الطويل والتدرجية حتى يمكننا الوصول إلى بناء مصر القوية، مصر التي تليق بمكانتها في العالم وبجهد أبنائها وتضحياتهم في ثورة 25 يناير. اللهم نسألك الإخلاص والسداد والقبول.

من أولويات المرحلة الإنتقالية، المصريون 20 فبراير 2011

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث