الثلاثاء، 29 ذي القعدة 1438 - 22 آب / أغسطس 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network
الرئيسية مقالات رأي OP-ED مقالات المصريون انتظروا بيان للتغيير من الحزب الوطني!

انتظروا بيان للتغيير من الحزب الوطني!

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

 

عضوية الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم في ألمانيا منذ عام 2000 (وهو واحد من أكبر الأحزاب الألمانية) تصل إلى نحو نصف مليون عضو (520 ألف صوت عام 2010)، بينما الحزب الحاكم في مصر يضم أكثر من 3 مليون كما يقول قادته.. مع العلم أن البلدين يتقاربان في عدد السكان (82.2 مليون في ألمانيا و80.4 في مصر عام 2010)..

 

مفارقة أشرت لها أثناء عرضي ورقة الزميل الدكتور عبدالله الفقيه أمام اللقاء السنوي العشرين لمشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية في جامعة أكسفورد الشهر الماضي..

 

لا مجال للمقارنة بالطبع بين الحزبين الحاكمين في مصر وألمانيا.. فهناك يوجد حزب ديمقراطي مسيحي منفتح على كافة التيارات ويمارس الديمقراطية ويحصل على 40-50 في المئة من الأصوات في انتخابات نزيهة، أما عندنا فالحزب يحتكر الحياة السياسة بكل أدوات الاحتكار وأساليب الترهيب والترغيب المعروفة في العالم الثالث والمبتكرة عندنا..

 

ولهذا فليس من العجيب أن نسمع أن بعضًا من أنصار الحزب الوطني الحاكم يلجأ إلى جمع التوقيعات للمطالبة بترشيح نجل السيد الرئيس لانتخابات الرئاسة القادمة.. فهذا دليل على عدم ديمقراطية هذا الحزب وعلى عدم دقة الأرقام والبيانات التي يصدرها الحزب منذ سنوات، ودليل إضافي على عدم نزاهة كل الانتخابات التي أجراها الحزب وحاول من خلالها إضفاء شيء من الشرعية على حكمه..

 

فإذا كان الحزب الحاكم حزبًا حقيقيًا كما يقول قادته، وإذا كان هناك إلتزام حزبي وممارسة ديمقراطية داخله، وإذا كانت عضوية الحزب بالملايين كما يقولون لنا منذ سنوات، فما الذي يدفعهم إلى جمع التوقيعات أو إنشاء حملة شعبية لدعم السيد مبارك الإبن؟

 

بالطبع هم لا يعرفون أن الأحزاب الديمقراطية الطبيعية التي بها قاعدة شعبية بالملايين والتي بها إلتزام حزبي لا تحتاج إلى مثل هذه الأساليب، فيكفي الحزب الديمقراطي أن يعلن أن مرشحه للرئاسة هو فلان.. عندها على أعضاء الحزب أو على الأقل الغالبية العظمي من الأعضاء تأييد هذا المرشح.. أو يكفي الحزب، إنْ كان ديمقراطيًا بالفعل، أن يعلن عن إجراء انتخابات داخلية حقيقية لاختيار مرشح الرئاسة كما الحال في دول ديمقراطية قريبة منا أو بعيدة..

 

لكن لأن الحزب يعرف جيدا أنه غير ديمقراطي وليس له قاعدة شعبية حقيقية لم يجرؤ على سلوك الطريق الأول، ولأن الحزب يعرف أن كل انتخابات يجريها لا تتمتع بأي قدر من الإحترام لا في الداخل ولا في الخارج ولأنه يعرف أنه لا مصداقية له في هذا الإطار فإنه لم يفكر في الطريق الثاني من أساسه..

 

ثم ألم يصر قادة الحزب على اتهام الجمعية الوطنية والدكتور محمد البرادعي ومناصريه والإخوان وكافة القوى الوطنية الأخرى بالعمل خارج الأطر الشرعية عندما بدأوا في حملة التوقيعات الشعبية على بيان التغيير؟ ألم يسخروا منهم وطالبوهم بالإنضمام إلى الأحزاب القائمة وترشيح من يريدون في انتخابات الرئاسة؟ لماذا إذن يلجأ حزب قائم وحاكم ويدّعي أنه ديمقراطي ويمارس أعضاؤه الديمقراطية داخله لماذا يلجأ إلى أساليب سبق أن جرّمها وسخر منها ودعا أصحابها إلى التخلي عنها؟ لا تفسير لذلك إلا الإفلاس السياسي أو ضيق الأفق أو الخوف من نجاح الآخرين من خلال هذه الأساليب..

 

أعتقد أننا سنصحو قريبا على خبر صدور بيان تغيير (أو بيان إصلاح من باب التغيير) من ست أو ثماني نقاط (من باب التغيير أيضا) يقدمه الحزب الوطني للشعب ليوقع عليه مطالبا بتعديل الدستور.. وستجد الصحف القومية أنه آن الآوان للتغيير الحقيقي، تماما كما حدث مع تعديل الدستور عام 2005 فبعد أن كان الحزب وأركانه يسفهون رأي كل من يطالب بتغيير ولو مادة واحدة من الدستور كانت مبادرة رئيس الحزب والجمهورية بتعديل 34 مادة من الدستور!! أنا شبه متأكد أن البيان سيوضع على أحد صفحات الفيس بوك وسوف يظهر موقع إلكتروني على الإنترنت من أجل التوقيعات الإلكترونية.. أما الأميون والفقراء ومن لا يستخدم الإنترنت من المصريين لوجوده في المصايف أو بطء شبكة الإتصالات فسيرسل لهم الحزب حملات من الشباب وربما من الشابات، على أن تبدأ من شواطئ الإسكندرية لإستغلال موسم الصيف!!

انتظروا بيان للتغيير من الحزب الوطني! المصريون 8 أغسطس 2010

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث