الأحد، 27 رجب 1438 - 23 نيسان / أبريل 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

جبهة زويل - البرادعي

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

العقبات التي تقف أمام مشروع الدكتور أحمد زويل العلمي ليست كما يردد البعض نابعة من خوف الوزراء من زويل أو غيْرة بعض العلماء المصريين منه أو وجود عقبات بيروقراطية أو إدارية أو حتى عدم توفر الموارد المالية والمنشآت. إن السبب الحقيقي هو عدم وجود حكومة مسؤولة منتخبة من الشعب ومسؤولة أمامه في مصر منذ عقود من الزمان.

لكن ما العلاقة بين هذا النوع من الحكومات وبين تبني مشروع علمي؟ ألم تحقق حكومات تسلطية برامج تنموية قوية ونهضة صناعية واقتصادية في عدة دول أمريكية لاتينية وفي كوريا الجنوبية وفي الصين وفي غيرها؟

نعم هناك أنظمة غير ديمقراطية- خارج المنطقة العربية - حققت نموًا اقتصاديًا وصناعيًا وسياحيًا. أما حكومات الدول العربية فلم تحقق في الإجمال – ومنذ الاستقلال - التنمية الاقتصادية التي تضع مجتمعاتها في مصاف الاقتصاديات النامية أو الناهضة، فما تحقق عندنا من برامج تنموية – على رغم محدوديتها – تحقق بفضل النفط أو الغاز أو المعونات الخارجية أو تحويلات العاملين بالخارج، ولهذا لا تزال الدول العربية في ذيل قوائم الدول في مؤشرات التنمية البشرية والاقتصادية والعلمية وعلى رأس مؤشرات الفساد والدول الفاشلة وقمع الحريات والصحافة. هذا بجانب أن الحكومات العربية فشلت في التصدي لآثار التبعية السياسية والهيمنة الثقافية وتداعيات العولمة، ولهذا ضعفت السيادة الوطنية وضاعت اللغة العربية وتراجعت القيم العربية الشرقية، الإسلامية والمسيحية على حد سواء، وساد التعصب الفكري، واشتعلت نيران الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية والطبقية، وتجذرت القُطرية بين أبناء إقليم واحد يشترك في اللغة والدين والتاريخ والثقافة..

ومن هنا تبدو العلاقة واضحة وضوح الشمس بين وجود حكومات وطنية مسؤولة أمام شعوبها وبين تحقيق برامج حقيقية للتنمية والنهوض في المجتمعات العربية. أجزم أنه لن تقوم لهذه المجتمعات نهضة اقتصادية ولا علمية إلا بوجود هذا النوع من الحكومات، أي حكومات تعمل للصالح العام وتحمي ثقافة المنطقة وقيمها الدينية وتحمي ثروات المنطقة وتستخدمها في خدمة الشعوب الحالية والأجيال القادمة.

وستكون هذه الحكومات قادرة أيضا على التعامل الواع والحكيم مع كل التحديات الخارجية بدءًا من قضيتنا العادلة الأولى في فلسطين، مرورًا بقضايا العراق والصومال والسودان واليمن، وانتهاءً بقضايا الحوار والانفتاح على الخارج ومشاركة بقية أمم الأرض في التصدي للمشكلات ذات الطابع العالمي كقضايا البيئة والاحتباس الحراري وحقوق الإنسان والمهاجرين وغيرها.

لكن ما علاقة الدكتور زويل والدكتور البرادعي بكل هذا؟ العلاقة في اعتقادي مباشرة. فلدى المصريين اقتناع راسخ بضرورة وجود رمز وطني يقود المصريين، قائد كاريزمي يقود الجماعة الوطنية نحو أهدافها.. واليوم لابد أن تكون الأولوية لهدف واحد هو تحقيق الانتقال الديمقراطي الحقيقي من النظام القائم على انفراد حزب واحد وانتخابات مشكوك في نزاهتها وتدخل حكومي في كل قطاعات الدولة المؤثرة إلى نظام سياسي يتساوى فيه الجميع أمام القانون ويتولى فيه شؤون الحكم والإدارة أصحاب الكفاءة وتُستخدم فيه ثروات المصريين لصالح المصريين وتُستخدم فيه العقول لمواجهة التحديات الكبرى لمصر والعالم كله.

هنا الدكتور زويل يصلح لأن يكون هذا الرمز والدكتور البرادعي يصلح أيضا. وأنا اهنا أتحدث عن هذه المرحلة الانتقالية التي تمهد للانتقال وتضع البلاد في يد نظام جديد تأخر المصريون كثيرا في الوصول إليه. قد يقول قائل هل زويل عالم الكيمياء والبرادعي الذي عاش خارج مصر لفترات طويلة يصلحان لمنصب الرئاسة في مصر؟ والجواب هو أنني لا أتحدث عن ترشحهما فورًا لهذا المنصب، فكما تحدث الكثيرون مصر تحتاج إلى إطار قانوني وسياسي جديد قائم على حكم القانون والمساواة أمامه، نظام واضح المعالم قبل الحديث عن الترشح أمام مرشح الحزب لحاكم. فبدون هذا الإطار الجديد ستكون انتخابات 2011 الرئاسية كانتخابات 2005.

ما أتحدث عنه هو قيادة الجماعة الوطنية خلال هذه المرحلة من قبل رجل يمتلك رصيدًا من الشعبية والاحترام والتقدير وسط الجماهير كما الدكتور أحمد زويل، أو رجل يحظى باحترام شعبي ومكانة دولية كما الدكتور محمد البرادعي، أو الإثنين معا.. ما المانع؟ فإذا ما تحقق الانتقال ووُضع النظام الديمقراطي الجديد بكل أسسه ومبادئه وضوابطه وضماناته المتعارف عليها تصبح كل القوى السياسية قادرة على التنافس عبر صندوق الانتخابات من أجل تحقيق المصلحة العامة التي سيحميها القانون والقضاء المستقل والأهم ضمير المصريين الذين سيستعيدون ثقتهم في الدولة والنظام وفي السياسيين متى اطمأنوا بأن الدولة دولتهم جميعًا وأن النظام السياسي يعبر عن قيمهم وطموحاتهم وأن الحكومة تعمل من أجل مصالح الفقراء قبل الأغنياء والضعفاء قبل الأقوياء.

هكذا سارت وتسير الأمور في دول كثيرة، ففي تشيكيا قاد مرحلة الانتقال أديب، وفي بولندا قادها رئيس نقابة العمال، وفي جنوب افريقيا شاركت كل نقابات العمال والمهنيين في مفاوضات الانتقال..

هذا بجانب أن الرمزين – وغيرهما المئات في مصر في اعتقادي – يصلحان لرئاسة مصر بعد الانتقال. فأنصار بقاء الأوضاع والاستمرار يروجون مقولة أن شؤون الحكم تحتاج إلى من يمتلك الخبرة بأوضاع البلاد والعالم.. هذه المقولة ليست حقيقية ولها أهداف أخرى.. فالحكم في كل أنحاء الأرض اليوم يعتمد على عدة مقومات ليس من الضروري أن تضم الخبرة الطويلة في شؤون الحكم.. وفي دول كثيرة وصل علماء وأدباء بل وعمال إلى سُدة الحكم ومواقع وزارية.

ومن أبرز هذه المقومات: وجود رؤية وطنية محددة لنهضة البلاد في كافة القاطاعات الرئيسية، رؤية تستفيد من موارد البلاد البشرية والمادية، ولا ترى في العامل البشري فائضًا يعوق التنمية، ولا تتجاوز القيم العليا للبلاد من دين وثقافة ولغة - إقامة دولة القانون حقيقةً وليس شكلا، أي مساواة الكل أمام القانون مع وجود قضاء مستقل وآليات فعالة للرقابة الشعبية والبرلمانية والإدارية والمحاسبية والقانونية والقضائية وفصلها تمامًا عن السلطة التنفيذية - إقامة دولة المؤسسات والاعتماد على معايير الانجاز والكفاءة والثواب والعقاب في إدارة شؤون كل قطاعات الدولة - وجود هيئات من الخبراء والإستشاريين في كافة مجالات الدولة وافساح المجال للإستعانة بكل الكفاءات الوطنية بدلا من هجرتهم الطوعية وراء لقمة العيش.

اليوم ومع إصرار الدكتور زويل على الدعوة إلى مشروعه العلمي، ومع عودة الدكتور البرادعي المرتقبة إلى مصر، ومع الأوضاع السياسية الغامضة في مصر، لابد لم أن يتقدم الدكتور زويل والدكتور البرادعي الصفوف لقيادة الجماعة الوطنية والتركيز على هدف واحد هو الديمقراطية. لن تتحقق أحلام زويل العلمية ولا مطالب البرادعي الوطنية إلا بعد إقامة تكتل وطني جامع لتحقيق ذلك الهدف الوطني الجامع.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث