الجمعة، 28 رمضان 1438 - 23 حزيران / يونيو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network
الرئيسية مقالات رأي OP-ED مقالات المصريون هيئة تأسيسية لدستور جديد

هيئة تأسيسية لدستور جديد

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

المصريون: 17 أكتوبر 2009

تستعد الحكومة لانتخابات 1010 و2011 بشكل جدي وتتعلم كل يوم دروسًا مختلفة في الالتفاف حول المطالب الوطنية وتبتكر آليات متجددة لضمان استمرار حزبها المتحكم في البلاد والعباد منذ عقود وإقصاء كل الوطنيين من إسلاميين وليبراليين وناصريين ويساريين. أما قوى المعارضة وكثير من القوى الوطنية فلا تزال بعيدة عن توحيد صفوفها وتوحيد أجندتها، كما أنها لم تتعلم الكثير من دروس الانتقال الديمقراطي أو من علاقتها السابقة مع الحكومة..

لا وقت للتنظير أو للمحاسبة أو للتوقع للمستقبل، فالأمور صارت واضحة وضوح الشمس: الإستبداد السياسي هو سبب كل تأخر سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي، وسبب هشاشة الجبهة الداخلية وشيوع كل أنواع التسيب والتهرب من القوانين والأنظمة والإلتفاف حول كل القيم الأخلاقية، كما أن الاستبداد هو سبب فتح الطريق لتكالب أصحاب المصلحة في الخارج على مقدراتنا البشرية والاقتصادية من جهة ولتضاؤل الدور الثقافي والحضاري لمصر في إقليمها الجغرافي وفي العالم.

ولهذا فإن أولى خطوات الخروج من هذه الأوضاع هي تجاوز الإستبداد السياسي، وذلك إذا أردنا فعلا أن نضع أنفسنا على بداية الطريق المؤدي إلى معالجة كل أوجه التأخر، وتقوية الجبهة الداخلية، والتصدي للمخططات الخارجية، واستعادة الدور الثقافي والحضاري لمصر.

وباختصار، الأولوية القصوى في مصر اليوم هي في مواجهة مأزق الحكم وتطوير النظام السياسي إلى نظام يكفل إقامة حكومة مسؤولة تستند إلى حكم القانون وتحترم كرامة الإنسان وحرياته وحقوقه الأساسية، وتتيح فرص المشاركة السياسية والتداول على السلطة لكل المصريين بلا تمييز.. أما بقية الأهداف فتأتي بعد تحقيق هذا الهدف.

وفي اعتقادي فإنه لا يجب على قوى المعارضة الوطنية – في تعاملها مع هذه الأولوية - تحديد أهداف متعددة في هذه المرحلة، أو العودة إلى المطالبة بنزاهة الانتخابات أو تعديل قانون هنا أو هناك، وإنما يجب أن تتوافق وتطالب بهدف محوري واحد.

وأعتقد أن هذا الهدف المحوري هو التوافق على والمطالبة بانتخاب هيئة تأسيسية لوضع دستور ديمقراطي حقيقي كبديل للدستور القائم. وحجتي في اختيار هذا الهدف تستند إلى عدة اعتبارات، منها أن التجارب السابقة أثبتت أن الحكومة لديها قدرات فائقة على الالتفاف حول المطالب الجزئية والتلاعب بالقوانين وتفريغها من مضمونها، بالإضافة إلى أن الدستور الحالي - بعد تعديلي 2005 و2007 - والقوانين المكملة له أصبحت مقيدة وغير صالحة لحياة سياسية سليمة.

كما أن هدف نزاهة الانتخابات القادمة عن طريق الدعوة إلى إشراف دولي لن يضمن وجود برلمان حقيقي نظرًا للقيود التي يضعها الدستور ذاته وجملة القوانين المكبلة للحريات السياسية وعدم تصور استجابة الحكومة للتعاون في هذا الصدد.

هذا فضلا عن أن المطالبة بدستور جديد يتضمن هدف الانتخابات، فالدستور الديمقراطي الحقيقي يجب أن ينص على الضمانات المتعارف عليها لديمقراطية الانتخابات، من فاعلية ونزاهة وحرية.

كما لا يتعارض هدف الدستور الديمقراطي الجديد مع هدف يرفعه الكثيرون وهو التصدي للتوريث السياسي، فالمطالبة بدستور جديد يعني رفض الدستور الحالي الذي تم تعديله لتمرير التوريث وكذلك رفض كافة القوانين الأخري المكبلة للحريات. والدستور الجديد سيسمح في الآن ذاته لمن شاء بالتنافس على المناصب السياسية العليا بما في ذلك نجل الرئيس لكن بعد أن يضمن وجود فرص متكافئة أمام الجميع..

إن هذا المطلب دعوة لاظهار عدم صلاحية الدستور وتناقض مواده مع بعضها البعض وقصوره عن تلبية احتياجات البلاد لتعزيز المساعي الديمقراطية في مصر..

ولا يعني الاتفاق على الهدف المشترك الوحيد تجاهل المطالب العمالية والنقابية والفئوية التي ظهرت في السنوات القليلة الماضية، وإنما على العكس تمامًا. إذ يجب أن تكلف شخصيات وطنية بمهمة التواصل مع كل الحركات الاحتجاجية الشعبية لتحقيق هدفين محوريين، هما الأول إظهار وإثبات عدم تناقض هدف المطالبة بدستور جديد مع المطالب الفئوية المختلفة التي ترفعها هذه الحركات الاحتجاجية والنقابات، فتحقيق هذا الهدف سيضمن تلقائيًا وضع مصر على الطريق الصحيح لمعالجة كل الاختلالات التي خلقها نظام الحزب الواحد، وسياسات الإقصاء والقمع. أما الهدف الثاني فهو العمل على اقناع هذه الحركات والنقابات بدعم المطالبة بدستور جديد. والله أعلم.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث