الثلاثاء، 29 ذي القعدة 1438 - 22 آب / أغسطس 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

من ملامح الخطاب الإعلامي المطلوب

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة، 20 ديسمبر 2011.abdelfath-s

نبرة بعض الفضائيات التابعة للأحزاب والتيارات ذات المرجعية الإسلامية تتجه أكثر فأكثر نحو إستقطاب في غاية الضرر لهذه التيارات ولمصر كلها.

استمعت مساء الأحد الماضي إلى تهكم غير لائق من أحد مذيعي قناة 25 يناير على الدكتور عمرو حمزاوي بمناسبة مبادرته للتوسط بين المعتصمين والمتظاهرين وبين السلطة.. وآلمنى أيضا في ذات اليوم تهكم وسخرية وهجوم أحد اللذين يسمون أنفسهم دعاة، على قناة الناس، على الدكتور حمزاوي والدكتور البرادعي وغيرهما جراء مواقفهم من ذات الأحداث أيضا..

هذا النوع من التهكم والسخرية لم يناقش حمزاوي والبرادعي في أفكارهما ومدى إمكانية تنفيذها في الواقع، ولم يقدم لهما بديلا للمناقشة والتواصل والتلاقي في منتصف الطريق، وإنما اتجه إما إلى نقد شخصي للرجلين أو إلى مجرد إظهار إبتسامة سخرية من مواقفهما..

هذه النبرة تحتاج إلى وقفة مع الذات ومراجعة حقيقية للسياسة التحريرية ولنوعية الخطاب الإعلامي بشكل عام. بالإمكان (بل ومن المطلوب والضروري) أن نشتبك ونختلف مع آراء ومواقف كافة الأطراف والشخصيات من كافة الاتجاهات، لكن ليس بهدف إحراج الآخر وإظهار فشله والضحك عليه، وإنما لتقييم هذه الآراء والمواقف، ولتقديم ما يؤدي إلى تحسينها وتهذيبها، ولتقديم البدائل للمناقشة والحوار..

نعم هناك تحايل وانتقادات غير موضوعية للتيارات الإسلامية من قبل الفضائيات الأخرى، لكن الحل ليس في تكرار ممارسات الآخر الذي ننتقده، وإنما في تقديم البدائل وطرح الرؤى وتناول الرأي والرأي الآخر. وأرجو أيضا أن يستعين كل إعلامي ومذيع بالمتخصصين عند الحديث في السياسة بعد أن تحول معظم هؤلاء إلى خبراء في السياسة وأصبحوا ينشرون أفكارا وأراءً تتناقض مع أبجديات العلوم السياسية والتحول الديمقراطي..

في الدول المحترمة، العقول تعتمد على النقد والتحليل وتلتزم قدر الإمكان بالموضوعية والحياد في الإستماع إلى الآخر وفي طرح الأفكار والبرامج، فالحكمة هي فعلا ضالة كل إنسان هناك. ولا مجال هناك للتشكيك في كل شيء وزرع نظريات المؤامرة في كل إتجاه بدون أدلة وبراهين حقيقية. الآراء في الدول المحترمة تتلاقى وتتشابك للخروج بآراء جديدة أكثر نضجا وأكثر دقة وأكثر قدرة على الخروج بما ينفع الناس وبما يحقق المصلحة العامة لجموع المصريين. ولا يجرؤ أي إنسان على الإدلاء بأي رأي أو فكرة إلا بعد أن يعرف جيدا أبعاد الموضوع وبعد أن يستشير أهل العلم والذكر. هذه هي بعض المعايير.. أيها العقلاء، والله أعلم.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث