الجمعة، 2 شعبان 1438 - 28 نيسان / أبريل 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

الحاجة إلى حركة وطنية جامعة

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة، 8 ديسمبر 2011.abdelfath-s

تحتاج مصر في هذه اللحظة التاريخية إلى حركة وطنية مصرية جامعة. الهدف المشترك لهذه الحركة الوطنية موجود وهو إعادة بناء مصر وإصلاح ما أفسده النظام البائد في كافة القطاعات. ثلاثة أسباب على الأقل تتطلب هذا النوع من التكتلات: أولها صعوبة انفراد فصيل واحد بمهمة البناء تلك، وثانيها وجود أعداء لمصر وللثورة في الداخل والخارج، بجانب أن نجاح عملية الانتقال نظام حكم ديمقراطي مدني تتطلب هذا التكتل أيضا.

وقد ثبت نجاح هذا النوع من التحالفات الواسعة في حالات مشابهة (أو ما يطلق عليه في أدبيات السياسة "الأحزاب عابرة الأعراق والأديان"). ففي الهند هناك حزب المؤتمر الذي كان يناضل من أجل الإستقلال حتى 1947 ثم لعب دور الحزب الوطني الجامع بعد الإستقلال، وهو يحكم الهند منذ الإستقلال وحتى اليوم (فيما عدا فترة قصيرة في السبعينيات)، وحقق للهند وحدتها ونهضتها حتى صارت الهند من الدول المرشحة لدخول نادي الدول العظمى بعد عقد أو عقدين من الزمان كما تقدر الكثير من الدوائر البحثية في الغرب. وفي ماليزيا هناك حركة أمنو التي تحكم البلاد منذ الإستقلال وحتى الآن على نفس نمط حزب المؤتمر الهندي. كما أن حزب العدالة والتنمية التركي يسير على نفس المنوال بتحالفاته الواسعة وقدرته على توسيع دائرة مؤيديه وسط طبقات وفئات مختلفة في المجتمع.

وفي العالم العربي، حاولت بعض الأحزاب العربية قبل وفي أعقاب الإستقلال لعب ذات الدور الوطني الجامع، كما حدث مع حزب الوفد في مصر الذي تشكل كمظلة وطنية جامعة، وجبهة العمل الوطني في سوريا، وجبهة التحرير الوطني في الجزائر، وحزب الإستقلال في المغرب. عوامل كثيرة أفشلت هذه المحاولات منها سيطرة العسكريين أو تشتت النخب أو تدخل الخارج..

والسؤال هنا: هل تستطيع جماعة الإخوان المسلمون، وذراعها السياسي الممثل في حزب الحرية والعدالة، القيام بمثل هذا الدور بعد حصولها لأول مرة في تاريخها على شرعية شعبية كأكبر فصيل سياسي في البرلمان؟ وهل هذه الشرعية ستدفعها إلى الإبتعاد عن الآخرين والإنفراد بتشكيل إئتلافات حكومية تهيمن هي فيها على مقدرات الأمور أم ستدفعها إلى تطوير حركة مصرية وطنية جامعة، تحتاجها مصر بعد عقود من القمع والإستبداد والإفساد والتبعية المذلة للخارج، وتساهم فيها كافة التيارات والأحزاب الرئيسية؟

معالجة الإرث الثقيل للنظام البائد أمر ليس باليسير، وهو لا يحتمل التنافس والصراع بين القوى المختلفة في البرلمان القادم.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث