الأحد، 0 شوال 1438 - 25 حزيران / يونيو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network
الرئيسية مقالات رأي OP-ED عمود أخبار الحياة انتخابات ما بعد الثورة (3) شعب الميادين والصناديق

انتخابات ما بعد الثورة (3) شعب الميادين والصناديق

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة: 1 ديسمبر 2011abdelfath-s

ربما من الأمور المهمة التي كشفت عنها المرحلة الأولى لانتخابات 2011/2012 هي أن الشعب أوعى بكثير من النخب السياسية. فبرغم الثغرات التي شابت مسار المرحلة الإنتقالية منذ بدايته وبرغم تغذية الكثير من النخب، من كافة التيارات، للإنقسامات السياسية والإستقطابات الايديولوجية، إلا أن الشعب، متى اتيحت له الفرصة للتعبير عن رأيه، فإنه يمارس حقه بشكل مسؤول، وينتج عن مشاركته الكثير من الإيجابيات.

عندما نزلت الجماهير إلى الشارع في 25 يناير، تبدل وجه مصر وتغير نظامها السياسي وسقط رأس النظام الذي ناضلت نخب كثيرة من أجل دفعه للإصلاح، في وقت كثرت فيه نظريات موت الشعب المصري. وعندما ضغطت الجماهير في مليونيات حاشدة في الشهور التالية للثورة تحققت الكثير من الأهداف الأخرى كإسقاط حكومة شرف ومحاكمة رموز النظام وغيرها.

وعندما انفلتت الأوضاع الأمنية خلال الثورة، نجحت الجماهير في حماية مجتمعها من خلال ما عرف باللجان الشعبية، وفي حماية الأقباط والكنائس والممتلكات في مشاهد انبهر بها العالم كله.

وعندما اتيحت الفرصة للجماهير للذهاب إلى صناديق الإستفتاء، شهدنا إقبالا كبيرا ما أفسده إلا دخول بعض النخب لربط اختيارات الناس بمواقف دينية معينة. وعندما اتيحت للجماهير فرصة التصويت في أول انتخابات برلمانية حقيقية، مرت المرحلة الأولى بشكل حضاري: نسبة مرتفعة للمشاركة، ونسب منخفضة للتجاوزات التي كانت شائعة في العهد البائد.

الأمور المتصلة بالنخب لا تسير على هذا النحو، فبمجرد انتصار الثوار وإسقاط الرئيس السابق، انقسمت النخب حول الكثير من الأمور بدءا من الإستفتاء وانتهاءً بالدستور. النخب لاتقرأ الواقع بشكل صحيح، وتنظر تحت أقدامها في كثير من الحالات، وتعلي مصالح ضيقة على المصالح الوطنية الجامعة، وتتكالب دوما على مغانم معركة لم تنته بعد.

الناس من خلال الميادين وعن طريق الصناديق تصحح مسار الثورة في مصر، بالإصرار على الإستمرار في الضغط الشعبي حتى تسلم السلطة إلى المدنيين، وبالإقبال الكثيف على التصويت حتى تظهر سلطة بشرعية شعبية وسلطة مدنية. لكن هناك من النخب من يلوث تحركات الشعوب باتخاذ قرارات اقصائية أو استعلائية أو بالترويج لروايات غير سليمة للأحداث..

ولأن المكاسب التي تحققها الجماهير تذهب في النهاية إلى نخب سياسية داخل المؤسسات السياسية، فإنه من الواجب أن ترتقي هذه النخب إلى مستوى المسؤولية التاريخية وإلى حجم المسؤولية التي فرضتها الجماهير، إنْ في الميادين أو عبر الصناديق، وتعمل على تحقيق مطالب الثورة وبناء دولة المؤسسات التي يحكمها القانون ويتم فيها اختيار المسؤولين على أساس عنصري الكفاءة والأمانة.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث