الأحد، 0 شوال 1438 - 25 حزيران / يونيو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

حكومة ما بعد الانتخابات

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة: 28 نوفمبر 2011
abdelfath-s

تصريحات اللواء شاهين بالأمس ليست جديدة، والمشكلة الأساسية كانت في الإعلان الدستوري، ثم في غفلة النخب.

لقد كتبت في مايو الماضي أن هناك خللا في الإعلان الدستوري لم يلتف إليه أحد يتعلق بعلاقة البرلمان المنتخب والحكومة بعد الانتخابات، وهو أن الحكومة القادمة لن تكون حكومة منتخبة ولن يشكلها حزب (أو أحزاب) الأغلبية في البرلمان، أي لن تكون إسلامية أو ليبرالية أو يسارية، كما لن تكون مسؤولة سياسيا أمام البرلمان ولا يمكن للبرلمان حق طرح الثقة بها كما يأمل البعض.

فبرغم أن الإعلان الدستوري به 63 مادة (أي نحو ربع عدد مواد دستور1971)، فإن واضعوه تجاهلوا بعض المواد الضرورية لتشكيل الحكومة. فبينما يمنح الإعلان للمجلس العسكري سلطة "تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم وإعفاؤهم من مناصبهم" (مادة56/4)، فإنه لم يشترط أن يكون رئيس الوزراء المكلف هو رئيس حزب الأغلبية بمجلس الشعب أو زعيم إئتلاف عدد من الأحزاب تمتلك، مجتمعة، أكثر من نصف عدد المقاعد. والإعلان يتفق هنا مع دستور1971. ولهذا فخريطة القوى السياسية التي ستفرزها الانتخابات لن تؤثر على خيارات المجلس العسكري في تشكيل الحكومة إلا إذإ نجحت الضغوط الحالية في تعديل الإعلان الدستوري.

ولهذا فلا منطق لتصور البعض أن الحكومة القادمة ستكون إسلامية، ولا منطق لحديث قوى سياسية عن إستعدادها للدخول في إئتلاف حكومي، فنظريا قد لا يدعو المجلس العسكري أيا من هذه القوى للمشاركة في الحكومة، ولو حدث فستكون الدعوة لبعض الرموز المحسوبة على تيارات معينة كما حدث مع حكومتي شفيق وشرف. ولو حدث أن كُلف أحد الإسلاميين بتشكيل الحكومة فلن يكون بمقدور البرلمان أن يراقب حكومته.

والسبب هو أن المجلس لم يرغب في تغيير طبيعة النظام الذي جاء في دستور 1971 الذي هو أقرب إلى النظام الرئاسي الذي يسند السلطة التنفيذية إلى شخص واحد هو الرئيس (وهو المجلس العسكري في مصر الآن) الذي له حق تعيين مساعدين وليس وزراء. ولا شك أن هذا لا ينسجم مع مطالب الثورة ولا طموحات قواها السياسية.

ويترتب على ما سبق أمر آخر هو أن الحكومة القادمة لن تحتاج إلى أي دعم من البرلمان؛ وذلك برغم أن المادة 33 من الإعلان نصت على أن من ضمن إختصاصات مجلس الشعب ممارسة "الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية". هذه الرقابة لن تكون لها أي مضمون حقيقي في الواقع لأن الإعلان تجاهل (برغم احتوائه على 63 مادة) المواد من 124-131 التي كانت بدستور1971، والخاصة بحق مجلس الشعب في توجيه الأسئلة والإستجوابات للوزراء، وحق المجلس في طرح الثقة بالوزارة كلها أو بأحد الوزراء. وهذا خلل جوهري في سلطة المجلس النيابي في مراقبة عمل الوزراء ومحاسبتهم.

هذه الأمر ليس باليسير بالنظر إلى أن الحكومة القادمة ستواجه عددا من الاستحقاقات الأساسية، منها تشكيل اللجنة التأسيسية التي ستضع الدستور، والإشراف على الإستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية، وملف الأمن، بجانب إشرافها على السياسة العامة للدولة. والأهم من هذا كله أن الناس تنتظر الحكومة المنتخبة بعد الانتخابات، وتتصور أنها ستكون قادرة على التصدي للقضايا الاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها.

بالطبع يمكن استدراك هذا المأزق بإدخال تعديلين على الإعلان الدستوري (بعد التوافق الحقيقي مع القوى السياسية) أولها يلزم المجلس العسكري بتكليف زعيم حزب الأغلبية، أو زعيم إئتلاف أحزاب الأغلبية، بتشكيل الحكومة وضرورة حصول الحكومة المكلفة على ثقة البرلمان. وإضافة المواد من 124-131 من دستور1971 للإعلان الدستوري حتى يمكن للبرلمان من استخدام أدوات مراقبة الحكومة والأجهزة الإدارية والتنفيذية.

وثانيهما إضافة ترتيبات أخرى لدفع الأحزاب إلى التوافق وضمان ظهور حكومة إئتلافية قوية ومنع ابتزاز الأحزاب الصغيرة وقت تشكيل الحكومة، كأن يشترط أن يكون للحزب 5 بالمائة من المقاعد حتى يمكن أن يشترك في الإئتلاف الحكومي (نحو 25مقعدا)، كما حدث في جنوب افريقيا في أول حكومة وحدة وطنية بعد أول انتخابات ديمقراطية عام 1994. أو يمكن اشتراط أن يكون هناك بديل حكومي جاهز من قبل المعارضة قبل سحب الثقة من الحكومة. بل ولضمان توافق الأحزاب والنخب في المرحلة الانتقالية وقطع الطريق على إنفراد تيار واحد، يمكن التوافق حول إشتراط أن تكون الحكومة القادمة فقط حكومة وحدة وطنية تضم كافة الأحزاب الرئيسية في البلاد. وهذا يتماشى مع ما تنادي به بعض القوى من أنها لا ترغب في الانفراد بتشكيل الحكومة بمفردها.

وبرغم كل هذا علينا جميعا الذهاب إلى الانتخابات، كما علينا أن نستمر في الضغط الشعبي في الميادين.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث