الأحد، 0 شوال 1438 - 25 حزيران / يونيو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network
الرئيسية مقالات رأي OP-ED عمود أخبار الحياة الانقسام السياسي الراهن أخطر من الثورة المضادة

الانقسام السياسي الراهن أخطر من الثورة المضادة

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة: 27 نوفمبر 2011abdelfath-s

معادلة التغيير السياسي الناجح التي جُربت تاريخيا في عشرات الحالات (والتي يجب الآن أن تفهمها النخب والقوى السياسية جيدا لمعالجة مسألة الإنقسام السياسي) سارت على النحو التالي: (1) التكتل الوطني حول هدف وطني جامع، (2) ثورة أو تحرك شعبي ضاغط لتحقيق الهدف، (3) إسقاط النظام القديم ونجاح الثوار أو استجابة الحكام القدامي وانتصار الإصلاحيين، (4) توافق قوى الثورة (أو الإصلاح) والنخب السياسية والعقلاء في كل طرف على معالم المرحلة الانتقالية ومعالم النظام الديمقراطي المنشود من خلال التشاور والمشاركة الحقيقية في وضع القوانين والإجراءات اللازمة للنظام الجديد وتحديد كل ما يلزم للانتقال كالجدول الزمني ومراحل الانتقال.. (5) إجراء الانتخابات المتفق عليها (برلمانية كانت أو رئاسية أو الإثنين) وتنافس القوى والأحزاب السياسية على مقاعد الحكم. حدث هذا في كثير من دول أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية وجنوب أفريقيا وبنين والسنيغال وجنوب كوريا وإسبانيا وغيرها، وفي تونس أيضا..

التنافس السياسي والاحتكام للشعب عبر صناديق الانتخابات هي المرحلة الأخيرة، وتأتي بعد التوافق وبعد تحديد معالم الطريق وقوانينه بالتوافق (الذي يعني رضا أغلبية القوى السياسية وليس كلها). أما خطورة اللجوء للشعب قبل التوافق فتأتي من أن الإحتكام إلى الشعب قبل التوافق ينقل خلافات النخب والأحزاب إلى الشارع، ويزرع مزيدا من الانقسام والاستقطاب الحاد، يصعب معالجته. ولا يجب – كما يظن البعض – الاحتكام للشعب لحل خلافات النخب. هذا أمر خطير، فمادامت النخب منقسمة، فلن تصلح صناديق الانتخابات ما أفسدته النخب والأحزاب. والأخطر هو أن الإنقسام سيؤثر بالسلب على البرلمان الذي سيأتي متشرذما وعلى نوعية النظام السياسي الذي سيتشكل بعد الانتخابات.. وكان لابد من أن تحتوي القوانين على حوافز وآليات للتوافق قبل الانتخابات وحوافز وآليات للتوافق داخل البرلمان.. وهذا لم يتم عندنا لانشغالنا بقضايا شتى.. ولهذا عارضت منذ فبراير الماضي اللجوء إلى آلية الإستفتاء بعد أسابيع من سقوط رأس النظام، وناديت بتوافق القوى الرئيسة (ولم يكن عددها كبيرا كما اليوم) أولا على المعالم والقوانين قبل إدخال الشعب في المعادلة..

ماتم عندنا وأوصلنا إلى ما نحن فيه هو أن معادلة التغيير مرت بشكل مرتبك: تكتل الجماهير- ثورة- إسقاط النظام القديم- إستفتاء شعبي متسرع بدون توافق وطني وبدون جدول زمني واضح ونهائي- تحديد موعد للانتخابات دون تشاور وحوار حقيقي حول القوانين والإجراءات المنظمة (كل هذه القوانين والإجراءات بها ثغرات بجانب مسألة الفلول وعدم التركيز على قضية الانتقال) - تنافس النخب وتكالب الأحزاب على غنائم معركة لم تنته بعد وإبتلاء الكثيرين من السياسيين بجرثومة أن ما لانحصل عليه الآن لن نحصل عليه أبدا. بجانب تصور بعض الإسلاميين أن مصر على موعد مع أتاتورك جديد سيقضي على الإسلام.. وتصور بعض الليبراليين واليساريين أن الإسلاميين سيقيمون دولة ثيوقراطية.. واستمرار تخبط وتباطؤ المجلس العسكري بشأن الجدول الزمني وفي مسائل الأمن والإقتصاد والطائفية، ثم وصل الأمر إلى اقتراح استفتاء جديد على بقاء العسكر!

وبرغم هذا لا يمكن قلب الطاولة في اللحظة الأخيرة، ولهذا أطلب من القراء الكرام الذهاب بكثافة إلى صناديق الإنتخاب غدا والتصويت لمن يعتقدون أنه المناسب لتمثيلهم في البرلمان القادم. وربنا يستر ويتمكن البرلمان القادم من إصلاح ما يمكن إصلاحه.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث