الأحد، 0 شوال 1438 - 25 حزيران / يونيو 2017
فيسبوك تويتر يوتيوب لينكد ان Academia.edu Social Science Research Network

خطاب المشير وتأزيم الموقف

طباعة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

أخبار الحياة: 25 نوفمبر 2011abdelfath-s

للأسف الشديد لن يعالج خطاب المشير الموجة الثانية للثورة المصرية. فبالإضافة إلى تأخره في الرد لعدة أيام، فإن معظم ما جاء في البيان جاء ناقصا، فالأسف لم يقترن بإعتذار يستحقه الشهداء وذويهم والجرحى وكل المصريين اللذين رأوا لأول مرة في تاريخهم جثثا لمصريين في أماكن القمامة. وتحديد موعد انتخابات الرئاسة تم مده ليونيو بدلا من أبريل كما تنادي كل القوى السياسية.

أما تواريخ اختيار اللجنة التأسيسية ووضع الدستور فهي عجيبة، فلم يتم التشاور في شأنها بشكل أوسع، كما أن الجدول الزمني وضع بشكل مضغوط جدا ولم يقل البيان لنا ماذا سيحدث لو لم تتمكن اللجنة من الانتهاء من عملها؟ وهل ستتأجل انتخابات الرئاسة إذا لم تنته اللجنة من عملها؟ هذه كلها ثغرات قد تؤدي، لا قدر الله، إلى صعوبات وكوارث في القريب العاجل، تماما كما الثغرات التي كانت في المسار الذي رسمه الإستفتاء.

التأكيد على إجراء الانتخابات البرلمانية أمر جيد، لكن ماذا عن الحالة الأمنية ولماذا يستمر ضرب المتظاهرين؟ ألا تتطلب الانتخابات توقف كل أعمال العنف من جانب الشرطة؟ وهل يتصور المشير أن الملايين من المتظاهرين سيتركون الميادين ويذهبون للجان التصويت ثم يعودون إلى التظاهر من جديد قبل أن يتوقف الضرب وتتخذ إجراءات حقيقية لمحاسبة من أمر بإطلاق النار الحي والغازات على المتظاهرين وعلى من نفذ هذه الأوامر؟

أما موضوع الإستفتاء على رحيل أو بقاء المجلس العسكري فأمر في غاية الغرابة والخطورة، ولا أعتقد أن صاحبه يدرك أبجديات الثورات الشعبية والتحول الديمقراطي. ولأنني درست وأدرس معظم حالات الانتقال الديمقراطي في العقود الأربعة الأخيرة، فإنني أقرر أن هذه الفكرة مدمرة ولم تحدث من قبل في أعقاب الثورات الشعبية من أجل الديمقراطية.

الجيش أصلا لم يأت باستفتاء شعبي، هذا بجانب أنه في معظم حالات الانتقال الديمقراطي لايتم اللجوء إلى الشعب عبر الإستفتاءات أو الانتخابات في المراحل الأولى للانتقال وبعد شهور معدودة من انهيار النظام السابق، لا لتعديل الدستور ولا لاختبار رأيه على بقاء الجيش أو أي شيء آخر. والسبب الأساسي هو أن الشهور الأولى للتغيير هي شهور التوافق بين القوى والنخب السياسية، وبعد التوافق يمكن اللجوء إلى صناديق الانتخابات أو الإستفتاء.

والتوافق معناه رضا أغلبية القوى السياسية، أما نتيجة الإستفتاء فبالأغلبية البسيطة للشعب. وخطورة اللجوء للشعب قبل التوافق تأتي من أن الإحتكام إلى الشعب قبل التوافق ينقل إختلافات النخب إلى الشارع، مما يزرع استقطاب سياسي حاد من الصعوبة معالجته.

ولهذا عارضت منذ فبراير الماضي اللجوء إلى آلية الإستفتاء بعد أسابيع من سقوط رأس النظام، وناديت بالتوافق أولا على المعالم والقوانين ومشاركة الجميع في هذا قبل إدخال الشعب في المعادلة. لكن ماتم عندنا هو صياغة مسار بدون توافق أغلبية القوى، فالإحتكام للشعب، فتنافس الأحزاب وتكالبهم على الغنائم، مع استمرار الخلافات حول انتخابات الرئاسة والأمن والاقتصاد وغيرها من المسائل، وصولا إلى مرحلة مدمرة للثورة وهي الإستفتاء على بقاء الجيس أو رحيله!! النتيجة الطبيعة لكل هذا هو انفجار شعبي آخر، نعود له إن شاء الله.

أضف تعليقاً


كود امني
تحديث