الإنتخابات الديمقراطية - Democratic Elections

 

Homepage  الصفحة الرئيسية

 

 

روابط - Links

Democracy

Elections

Muslims & Democracy

Governments

Political Parties

Law

 

 

 

 

مقالات رأي

متى تكون الانتخابات ديمقراطية؟ موقع الجزيرة نت

لماذا اللجوء إلى الانتخابات في العالم العربي. موقع التجديد العربي

 

مفهوم الانتخابات الديمقراطية

ملخص

بعد موجات التحول الديمقراطي التي شهدها العالم في العقدين الأخيرين من القرن العشرين تُجرى معظم دول العالم انتخابات من نوع ما، بيد أن نحو نصف دول العالم فقط تشهد انتخابات توصف بأنها ديمقراطية وتنافسية. أما بقية الانتخابات فلا توصف بذلك، إذ طوّر الحكام أدوات وأساليب للتلاعب في عملية الانتخابات - أو ما يسمى في أدبيات السياسة technology of manipulation- بغرض تحقيق مقاصد غير تلك التي تُرجى من الانتخابات الديمقراطية، وعلى رأسها الحصول على الشرعية أمام الجماهير والتخفيف من حدة الضغوط المطالبة بالإصلاح واحترام حقوق الإنسان في الداخل والخارج. وفي المنطقة العربية لم تؤد الانتخابات التي تجريها بعض أنظمة الحكم إلى انتقال ديمقراطي واحد، ناهيك عن تحول ديمقراطي حقيقي.

انتهت الدراسة إلى أن :

أولاً – إن مجرد إجراء انتخابات في بلد ما لا يعني أن نظام الحكم في ذلك البلد قد خرج من مصاف الدول التسلطية أو الشمولية، وأصبح ديمقراطياً. فالانتخابات التي يوصف نظام الحكم المقترن بها بالديمقراطية لابد أولاً أن تستند إلى دستور ديمقراطي يضع المبادئ الرئيسية للديمقراطية موضع التطبيق الحقيقي، ولابد ثانياً أن تتسم بسمات ثلاث هي"الفعّالية" و"الحرية" و"النزاهة":

1.  فعّالة: لأنها تستهدف التعبير عن مبدأ أن الشعب هو مصدر السلطة، وانتخاب الحكام وتسوية الصراع على السلطة بطرق سلمية، وتوفير الشرعية الشعبية للحكام وآلية التداول على المناصب السياسية العليا ومحاسبة الحكام، ولأنها تمثل مصدراً لتوعية وتثقيف المواطنين وتجنيد السياسيين والقادة،

2.    حرة: لأنها تستند إلى مبدأي حكم القانون والتنافسية وتحترم حريات وحقوق المواطنين الرئيسية،

3.  ونزيهة: لأنها تُجرى بشكل دوري وتقوم على نظام انتخابي عادل وفعّال وتستند إلى حق الاقتراع العام ويلتزم القائمون عليها بالحياد السياسي والحزبي في إدارتها وبالشفافية في تسجيل الناخبين وفي فرز الأصوات وإعلان النتائج.

أما ما عدا ذلك من انتخابات، فلها وظائف أخرى كإضفاء شرعية شعبية زائفة، أو تعبئة الجماهير وراء الحكام وصرف أنظارهم عن الإصلاحات السياسية الحقيقية، أو التخفيف من حدة ضغوط المعارضين المنادين بالإصلاح في الداخل، وضغوط المطالبين باحترام حقوق الإنسان في الداخل والخارج. كما أنها لا تتم بشكل دوري ومنتظم، ولا تتسم عملية إدارتها وإعلان نتائجها بالحياد والشفافية. هذا فضلاً عن أن الانتخابات غير الديمقراطية لا تحترم القانون ولا تُمكن أغلبية الناخبين من منافسة الذين هم في الحكم ناهيك عن إمكانية تقلدهم الحكم، وذلك بغض النظر عن وجود قوانين تنص على حرية التصويت من ناحية، وعن وجود برامج وبدائل متعددة أو مرشحين متعددين وقت الانتخابات من ناحية أخرى. فالعبرة ليست بالنصوص أو النوايا وإنما بالتطبيق الفعلي لتلك النصوص وللنتائج الفعلية للانتخابات.

ثانياً- إن مقارنة الديمقراطيات النيابية الغربية بالديمقراطيات الناشئة أو بالنظم التي تسعى نحو الديمقراطية استناداً إلى معيار إجراء الانتخابات فقط يتناقض تماماً مع الاعتبارات المتصلة باختلاف واقع تلك المجتمعات عن بعضها البعض من جهة، ويتعارض مع مقتضيات المقارنة التي هي أحد أساليب البحث العلمي من جهة أخرى. وذلك في ضوء الاعتبارات التالية:

1.  للانتخابات متطلبات هي في جوهرها المبادئ الرئيسية للدساتير الديمقراطية ومجموعة الإجراءات والقواعد والمؤسسات التي توضع بغرض تطبيق تلك المبادئ. وهذا يعني أن ثمة اختلافات عدة بين المجتمعات الديمقراطية والمجتمعات غير الديمقراطية، وذلك فيما يتصل بحكم القانون ودولة المؤسسات والحكم المقيد، بل وفي مستوى الوعي والثقافة ومستويات الدخول، وغير ذلك. وهذا ما جعل الكثير من الباحثين يركزون على أهمية إنجاز تلك المتطلبات قبل إجراء الانتخابات. 

2.  وارتباطاً بما سبق، يمكن القول أن الانتخابات الحرة والنزيهة والفعّالة ليست غايةً في حد ذاتها. وإنما هي وسيلة إلى غاية أعلى منها، تتمثل في المقاصد العليا للانتخابات. فعلى الرغم من إجراء انتخابات كل ست سنوات لاختيار الرئيس في المكسيك من العشرينيات حتى التسعينيات من القرن الماضي، إلا أن سيطرة الحزب الواحد على مقدرات الأمور وغياب دولة المؤسسات الديمقراطية جَعَلَ من تلك الانتخابات مجرد آليات للتصديق على رغبات ورؤى الحزب الحاكم. كما أن إجراء انتخابات شبه دورية في مصر في العقود الثلاثة الأخيرة لم تستهدف مقصداً واحداً من المقاصد السابق تناولها في هذه الورقة. 

3.  إنه من غير الممكن إجراء مقارنات بين دول لا تشترك في حد أدنى من السمات العامة المشتركة. إن الاستناد إلى التحليل الشكلي القانوني فقط لا يمكن أن يكشف عن أوجه الاختلاف بين تلك الدول، فالكثير من دول العالم الثالث تتبني – من الناحية الشكلية – دساتير منقولة عن الدول الديمقراطية، لكن دون أن تعمل على تطبيقها في الواقع الفعلي. ولذا، تظل القوة السياسية حكراً على حزب ما أو طبقة معينة أو أسرة مالكة، وتبقى الجماهير بعيدة تماماً عن أن تُقرر مَنْ يحكمها، وتغيب دولة المؤسسات في كافة مجالات الحياة، وتضع السلطة قيوداً قانونية وفعلية أمام جُل حريات الأفراد وحقوقهم. وفي المقابل يُعد التحليل القائم على النظر إلى الممارسات الفعلية للحكومات، وحقيقة العلاقة بين الحكام والجماهير، وكذا البناء الاجتماعي والتجربة التاريخية والعوامل الاقتصادية والثقافية، يُعد مدخلاً ضرورياً لدراسة وتحليل الأوضاع السياسية في تلك البلدان، ولفهم لجوء الكثير من الحكام إلى آلية الانتخابات بغرض تحقيق غايات وأهداف هي أبعد ما تكون عن مقاصد الانتخابات الديمقراطية الحقة.

--------

 قدمت الدراسة خلال اللقاء السنوي لمشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية: "الانتخابات والديمقراطية  في البلاد العربية"، أكسفورد، المملكة المتحدة أغسطس 2006 و 2007.

ونشرت في المجلة السياسية للعلوم السياسية، العدد 16 - خريف 2007، وفي الكتاب الصادر عام 2009 فب بيروت عن مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان "ألانتخابات الديمقراطية وواقع الانتخابات في الدول العربية".

 

 

انتخابات 2005 الرئاسية في مصر

ملخص

تمثل هذه الدراسة شقاً تطبيقياً للدراسة النظرية التي سبق لنا الانتهاء منها بعنوان "مفهوم الانتخابات الديمقراطية". .ويتمثل موضوع الدراسة الحالية في الإجابة عن السؤال التالي: "إلى أي مدى يمكن وصف أول انتخابات رئاسية أجريت في مصر عام 2005 بأنها انتخابات ديمقراطية تنافسية؟".

وانتهت الدراسة إلى القول أن تعديل الدستور المصري وإجراء انتخابات رئاسية في 2005 لا يعني أن نظام الحكم في ذلك البلد قد خرج من مصاف الدول التسلطية وأصبح ديمقراطياً. فالانتخابات لم تستند إلى دستور ديمقراطي يضع المبادئ الرئيسية للديمقراطية موضع التطبيق الحقيقي، وإنما إلى دستور ومجموعة قوانين انفرد بوضعها الحزب الحاكم متجاهلاً مطالب القوى السياسية والمنظمات الحقوقية. كما أن أول انتخابات رئاسية في مصر لم تتسم، بشكل عام، بالسمات الثلاث للانتخابات الديمقراطية، الحرية والنزاهة والفعّالية، فهي:  

1.   ليست حرة، لأن السلطة لم تستند إلى مبدأ حكم القانون ولم تُمكن أغلبية الناخبين من منافسة الذين هم في الحكم ناهيك عن إمكانية تقلدهم الحكم. والسلطة راحت، على العكس من ذلك، تتلاعب بالقانون لتحقيق مصالح الحزب الحاكم ومرشحه في الانتخابات، مقيدةً عنصر التنافسية، وواضعةً شروطاً تعجيزية أمام المستقلين والأحزاب السياسية، كما واصلت سياستها الرامية إلى التضييق على حريات وحقوق المواطنين الرئيسية.

2.   وليست نزيهة، لأنها لم تستند إلى قانون انتخابي عادل وفعّال، ولأن السلطة التنفيذية وضعت الكثير من القيود على حق الاقتراع العام فانتشرت ظاهرة شراء الأصوات وحالات التصويت الجماعي واستخدام مؤسسات الدولة وقوات الأمن لصالح مرشح الحزب الحاكم. كما لم يلتزم القائمون علي الانتخابات بالحياد السياسي في إدارتها وبالشفافية في تسجيل الناخبين وفي فرز الأصوات وإعلان النتائج.

3.   وليست فعّالة: لأنها لم تؤد وظيفة واحدة من وظائف الانتخابات الديمقراطية، فهي لم تستهدف التعبير عن مبدأ أن الشعب هو مصدر السلطة ولم تعكس إرادة الناخبين، وهي ليست وسيلة سلمية لتسوية الصراع على السلطة إذ قاطعها الكثير من القوى السياسية، وليست آلية للتداول على المناصب السياسية العليا ومحاسبة الحكام، ولم تمثل مصدراً لتوعية وتثقيف المواطنين وتجنيد السياسيين والقادة. وعلى العكس من ذلك فإن أهداف تلك الانتخابات دارت حول مقاصد أخرى كإضفاء شرعية شعبية زائفة، وتعبئة الجماهير وراء الحكام وصرف أنظارهم عن الإصلاحات السياسية الحقيقية، والتخفيف من حدة ضغوط المعارضين المنادين بالإصلاح في الداخل، وضغوط المطالبين باحترام حقوق الإنسان في الداخل والخارج.

 إن سيطرة الحزب الواحد على مقدرات الأمور وغياب دولة المؤسسات الديمقراطية جَعَلَ من انتخابات الرئاسة مجرد آلية من عدة آليات يستخدمها النظام الحاكم - بعد إفراغها تماماً من مضامينها الحقيقية - بهدف التصديق على رغبات ورؤى الحزب الحاكم. إنها الآليات التي تبدو في شكلها ديمقراطية، ولكنها في صلبها مستبدة، ومقيدة للحريات، ومغيبة للمواطنين. وهي الآليات التي تستهدف بقاء الحكم المطلق القائم على التحكم بالقانون والتلاعب به بدلاً من حكم القانون وسيادته، واستمرار الحزب الحاكم بدلا من تجديد حيوية المجتمع وإتاحة الفرصة للتنافس على مقاعد السلطة. إن انتخابات 2005 الرئاسية المصرية لا يمكن وصفها لا بالديمقراطية ولا بالتنافسية، فهي انتخابات بلا ديمقراطية ولا ديمقراطيين.    

--------

قدمت الدراسة في اللقاء السنوي لمشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية، أكسفورد، أغسطس 2007.

ونشرت في المجلة السياسية للعلوم السياسية، العدد 18 - ربيع 2008، وفي الكتاب الصادر عام 2009 عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت بعنوان "ألانتخابات الديمقراطية وواقع الانتخابات في الدول العربية".

 

Copyright 2007-2009 © Abdel-Fattah Mady. All rights reserved

Emails: ammady@gmail.com   or   abdelfattah.mady@gmail.com